الوطن

توجه جديد وسط مزدوجي الجنسية في التشريعيات

من بينهم منتخبون جرى استبعادهم من المجالس المحلية بالمهجر.

  • 2474
  • 2:27 دقيقة
ص:ح.م
ص:ح.م

داخل حق ترشح مزدوجي الجنسية في الانتخابات التشريعية بالجزائر، يتشكل تدريجيا توجه عودة جزائريين انتخبوا سابقا في المجالس المنتخبة الفرنسية، ليترشحوا في بلدهم الأم، ما اعتبر في نظر ملاحظين، خطوة مثيرة للاهتمام وجديرة بالتحليل والدراسة من حيث عدة أوجه.

لا يرى الكثير من الجزائريين مزدوجي الجنسية حرجا أو مانعا في الترشح في الاستحقاقات الفرنسية للظفر بمنصب تمثيلي على كل المستويات في فرنسا، ليساهموا في الدفاع عن حقوق المهاجرين واندماجهم في المجتمع الفرنسي، وثمة العشرات من الحالات التي خاضت هذه التجربة وحققت بها مكاسب وراكمت بها قوة وحضورا في منظومة الحكم الفرنسية.

غير أن بعض الحالات ارتأت بعد استكمالها لعهدة أو عهدتين في المهجر، او جرى استبعادهم لأسباب محددة، توجيه اهتمامها إلى الاستحقاقات الجزائرية، بما جعلها ظاهرة قائمة بذاتها جديرة بالمتابعة والتحليل، على صعيد سياسي وأخلاقي وقانوني، بالنظر إلى التناقضات المحتملة التي يمكن أن تعترض المعني، انطلاقا من العلاقات المضطربة والمتأزمة عميقا بين الضفتين.

ووسط هذه الظاهرة التي يسمح بها القانون والعرف الذي تشكل بمرور الوقت وفرضها الواقع فرضا، تتشكل تدريجيا ممارسة جديدة وصارت بدايات أو لبنات لظاهرة قيد التشكل، بحسب ما لاحظ مراقبون ومتابعون للشأن الانتخابي وتتمثل في مزدوجي الجنسية الذين ارتكبوا أخطاء تسيير أو توبعوا بشبهات فساد في السياق الفرنسي، وقرروا بعث مسارات انتخابية جديدة في الجزائر، ما أدى إلى طرح تساؤلات على صعيد قانوني وسياسي وحتى أخلاقي.

وضمن هذا التوجه، برزت في التحضيرات للتشريعيات الجارية، حالة مزدوجي جنسية مقيمين في فرنسا وسبق لهم أن تقلدوا في السنوات القليلة الماضية منصبا منتخبا في المجالس البلدية في المهجر، وجرى اتهامهم بتجاوزات مرتبطة بصفتهم كمنتخبين وشبهات تحمل وصفا جنائيا، قادت إلى مغادرتهم طوعيا أو رغما عنهم الوظيفة العمومية.

ولا تعد هذه الوضعيات مانعا في نظر القانون الجزائري، بحكم عدم ورود ضمن شروط الترشح وثيقة ثبوتية للسوابق العدلية أو ما يعادلها في فرنسا لإدراجها في ملف الترشح بالجزائري، بحسب ما ذكر مصدر من السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات.

وعلى هذا الصعيد، يرى المصدر في حديثه إلى "الخبر"، أن القانون الجزائري يسمح، مبدئيا، لمزدوجي الجنسية بالترشح في الانتخابات بالجزائر، باستثناء الرئاسية منها، مادام تتوفر فيهم الشروط المنصوص عليها قانونا وهي معروفة وواضحة.

وبالرغم من أن القانون لا يلزم هؤلاء بإثبات وضعياتهم تجاه الإدارة الفرنسية، إلا أن المصدر نفسه نبه إلى أن الترشيحات بالنسبة لجزائريي المهجر تخضع هي الأخرى إلى التحقيقات والإجراءات، وقد تقع حالات منها تحت طائلة بنود المادتين 200 و1 من الأمر المتضمن القانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات، التي تحججت بها السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات في إقصائها لعشرات المترشحين، كـ"شبهة المال الفاسد" و"المساس بالأخلاق السياسية" وغيرهما.

وبالتالي لا يستبعد المصدر اشتمال هذه البنود القانونية لمن خاض تجارب سياسية في فرنسا وفشلت لأسباب سلوكية وعدلية.

وعلى المستوى الأخلاقي، تتعدد وجهات النظر للموضوع، بحسب الميولات والقناعات السياسية وأيضاً بحسب سلوكات وأهداف المعنيين بالتجربة وإسقاطاتها على مصالح الجالية وانشغالاتهم في وطنهم الأم.

وتبرز، في هذا الصدد، مخاوف عديدة من سقوط هؤلاء في تناقضات ذات طابع سياسي وأخلاقي، تفرضها طبيعة العلاقات المضطربة عادة بين الجزائر وفرنسا، ويفرضها أيضا تباين المصالح بين البلدين وقدرة المرشح على الالتزام بموجبات الحالة والقوانين الجزائرية، ومدى قدرته على عدم السقوط في نفس الحالات التي أبعد على أساسها من المشهد الانتخابي والسياسي الفرنسي.