الوطن

بيدرو سانشيز في الجزائر.. أجندة برهانات اقتصادية وإستراتيجية

تأتي الزيارة أيضا في سياق إقليمي ودولي يشهد إعادة ترتيب للشراكات في غرب البحر الأبيض المتوسط.

  • 4848
  • 2:00 دقيقة
الصورة: ح.م
الصورة: ح.م

يحلّ رئيس الحكومة الإسباني، بيدرو سانشيز بالجزائر اليوم في زيارة رسمية خاطفة، تحمل أبعادا سياسية واقتصادية تتجاوز حسب تقارير إسبانية رسمية، مدتها الزمنية، إذ ينتظر أن تؤسس لمرحلة جديدة في العلاقات الثنائية بعد سنوات من التوتر الذي أعقب أزمة 2022.

وتأتي الزيارة في سياق إقليمي ودولي يشهد إعادة ترتيب للشراكات في غرب البحر الأبيض المتوسط، حيث عززت الجزائر خلال السنوات الأخيرة تعاونها مع عدد من القوى الأوروبية، وفي مقدمتها إيطاليا وألمانيا، فيما تسعى مدريد إلى استعادة مكانتها كشريك اقتصادي وإستراتيجي من خلال إعادة تفعيل قنوات التعاون السياسي والاقتصادي مع الجزائر.

وحسب معطيات دبلوماسية، يصل سانشيز إلى الجزائر مباشرة من نيويورك، بعد حضوره نهائي كأس العالم، في زيارة تستغرق يوما واحدا فقط، قبل أن يعود إلى مدريد في اليوم نفسه.

ويستهل رئيس الوزراء الإسباني برنامجه بلقاء ثنائي مع رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون بقصر المرادية، حيث يرتقب أن تستأثر ملفات التعاون الإستراتيجي والعلاقات الثنائية بالنصيب الأكبر من المحادثات، قبل أن يجتمع مع الوزير الأول لبحث آليات تنفيذ مخرجات المرحلة الجديدة، ولاسيما تفعيل اللجان المشتركة الجزائرية الإسبانية.

وتتزامن الزيارة مع تنظيم منتدى الأعمال الجزائري الإسباني، الذي يعول عليه الجانبان لإعطاء دفع جديد للاستثمارات والتبادل التجاري، في تجسيد للرؤية التي سبق أن عبر عنها رئيس الجمهورية بدعوته إلى "الذهاب إلى أبعد مدى" في العلاقات الاقتصادية بين البلدين.

ويضم الوفد الإسباني المرافق لسانشيز وزيرة التحول البيئي والاتحاد الطاقوي، إلى جانب مسؤولي كبرى شركات الطاقة الإسبانية، من بينها "ناتورجي" و"ريبسول" و"إيناغاز" و"مويفي"، وهو ما يعكس المكانة المركزية التي يحتلها ملف الطاقة في أجندة الزيارة.

ومن المنتظر أن يحتل ملف الغاز الطبيعي صدارة المحادثات، في ظل اعتماد إسبانيا بشكل متزايد على الإمدادات الجزائرية عبر أنبوب "ميدغاز"، إذ تتطلع مدريد إلى تأمين احتياجاتها الطاقوية على المدى المتوسط والبعيد، في وقت تسعى الجزائر إلى تعزيز موقعها كممون موثوق للطاقة في أوروبا.

كما ينتظر أن يبحث الجانبان مراجعة بعض بنود العقود طويلة الأمد الممتدة إلى غاية عام 2030، بما يتماشى مع المتغيرات التي تعرفها أسواق الطاقة العالمية، إضافة إلى بحث فرص التعاون في مجالات الهيدروجين الأخضر والطاقات المتجددة، باعتبارها أحد محاور الشراكة المستقبلية بين البلدين.

إعادة بعث معاهدة الصداقة

وعلى الصعيد السياسي، تكتسي الزيارة أهمية خاصة، بالنظر إلى أنها قد تشهد الإعلان الرسمي عن إعادة تفعيل معاهدة الصداقة وحسن الجوار والتعاون الموقعة سنة 2002، والتي جمدت عقب الأزمة الدبلوماسية بين البلدين في عام 2022.

كما ينتظر أن تتناول المحادثات عددا من القضايا الإقليمية، وفي مقدمتها تطورات الأوضاع في منطقة الساحل، التنسيق الأمني، ومكافحة الهجرة غير النظامية، وهي ملفات باتت تفرض نفسها بقوة على أجندة التعاون بين ضفتي المتوسط.