الوطن

استمرار نهج التكنوقراط

دعم حزبي للتعديل الحكومي الجزئي.

  • 837
  • 4:24 دقيقة
الصورة: ح.م
الصورة: ح.م

أجرى رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، أول أمس، تعديلا وزاريا جزئيا شمل أربع حقائب وزارية، هي المالية والعمل والفلاحة والاتصال، قبل أن يعين أمس وزيرا جديدا على قطاع الصناعة ويستحدث الوزارة المنتدبة للجماعات المحلية، مع الإبقاء على غالبية أعضاء حكومة سيفي غريّب.

وجاء التعديل الوزاري الجزئي، وفق بيان لرئاسة الجمهورية، عقب استشارة الوزير الأول سيفي غريب. وشهدت قائمة الوزراء الجدد عودة عدد من المسؤولين الذين سبق لهم شغل مناصب حكومية، إذ سبق لسيد علي خالدي، الذي كلف بحقيبة وزيرا للفلاحة والتنمية الريفية والصيد البحري، أن تولى حقيبة الشباب والرياضة بين عامي 2020 و2021، فيما شغل محمد حطاب، المعين وزيرا للعمل والتشغيل والضمان الاجتماعي، منصب وزير الشباب والرياضة بين عامي 2018 و2019. كما سبق لمحمد بوسليماني أن تولى وزارة الاتصال إلى غاية جوان 2023، بينما كان محمد لمين لبو محافظا لبنك الجزائر قبل تعيينه وزيرا للمالية.

وفي قراءته للتعديل الحكومي، قال أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية حكيم بوغرارة إن "الرئيس عبد المجيد تبون أكد خلال التعديلات السابقة في الجهاز التنفيذي أن الأمر يستند إلى تقييم الأداء والعمل"، موضحا أن رئيس الجمهورية أشار كذلك إلى وجود قطاعات "تسير بوتيرة عالية وأخرى بوتيرة متوسطة وقطاعات دون المتوسط".

وأضاف بوغرارة، في اتصال مع "الخبر"، أن التغيير على مستوى قطاع الفلاحة والتنمية الريفية والصيد البحري، من خلال تعيين سيد علي خالدي خلفا لوليد المهدي ياسين، كان متوقعا منذ التحقيقات المرتبطة بما يعرف بملف كبش العيد وما صاحبه من تجاوزات. واعتبر أن الأمر اتضح أكثر، حسب تقديره، عقب معرض الجزائر للفلاحة في سلوفينيا، حيث كلف الرئيس تبون وزير التعليم العالي والبحث العلمي بتمثيل الجزائر وقيادة الوفد.

نفس جديد لقطاع المالية

أما قطاع المالية، فقد أُسند إلى محافظ بنك الجزائر السابق، محمد لمين لبو، الذي ينحدر من القطاع البنكي، ويجمع تكوينه بين المجالين المالي والاقتصادي، إلى جانب خبرة مهنية في مؤسسات، من بينها "إيميتال" والشركة الجزائرية القطرية للصلب.

ويرى المحلل السياسي أن اختيار لبو يعكس رغبة رئيس الجمهورية في إعطاء "نفس جديد" لقطاع المالية، عشية عرض قانون المالية على البرلمان ومنح القطاع ديناميكية أكبر. وأشار إلى أن لبو، خلال توليه مسؤولية بنك الجزائر، أظهر، حسبه، "نقلة مهمة" في التعامل مع عدد من الملفات، لاسيما ملف منحة السياحة وغلق الطريق أمام المتلاعبين.

وينتظر، وفق بوغرارة، أن يعمل الوزير الجديد على تجسيد إصلاحات أخرى، خصوصا في المجال الضريبي ومكافحة التهرب الضريبي ومعالجة ملف الأموال المتداولة في الأسواق الموازية.

التشغيل.. البحث عن بدائل لسياسات الإدماج

وفي قطاع العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي، تم تعيين محمد حطاب، وسيط الجمهورية السابق وخريج المدرسة الوطنية للإدارة، بهدف إضفاء ديناميكية أكبر على القطاع والبحث عن بدائل لسياسات الإدماج وتشغيل الشباب التي يراهن عليها رئيس الجمهورية لامتصاص البطالة.

ويأتي ذلك، حسب بوغرارة، في ظل مؤشرات تستدعي إعادة النظر في آليات مواكبة سوق العمل، خاصة بعد مشاركة أكثر من مليون شاب في مسابقات توظيف قطاع التربية، فضلا عن الارتفاع السنوي في أعداد خريجي الجامعات، ما يفرض، حسبه، ضخ نفس جديد في سياسات التشغيل لمواكبة التحولات الاقتصادية والاستثمارات والشراكات التي باشرتها الدولة.

بوسليماني يعود إلى وزارة الاتصال

في قطاع الاتصال، أعاد الرئيس تبون محمد بوسليماني على رأس الوزارة، بعد نحو 3 سنوات من مغادرته لها، خلفا لزهير بوعمامة الذي مكث في المنصب 12 شهرا.

ويرى بوغرارة أن قطاع الاتصال لايزال يواجه جملة من الملفات التشريعية والتنظيمية العالقة، مشيرا إلى عدم استكمال عدد من النصوص والمراسيم التنظيمية المرتبطة ببطاقة الصحفي وبطاقات المراسلين الأجانب ومجلس آداب وأخلاقيات مهنة الصحافة، إلى جانب سلطات ضبط الصحافة المكتوبة والإلكترونية. كما سُجل، حسب المتحدث، تأخر في تجسيد بعض التشريعات الإعلامية التي صدرت سنة 2023، فيما لا يزال قانون الصحفي المحترف ينتظر التجسيد.

استمرار نهج التكنوقراط

ويؤكد التعديل الأخير، وفق قراءة بوغرارة، استمرار نهج الرئيس تبون في إبعاد منطق المحاصصة الحزبية عن تشكيل الحكومة، وهو النهج الذي اعتمده منذ وصوله إلى السلطة، حيث لم يجعل حجم التمثيل البرلماني للأحزاب معيارا أساسيا في توزيع الحقائب الوزارية، مفضلا الاستعانة بشخصيات ذات طابع تكنوقراطي وخبرة في القطاعات التي تتولى مسؤوليتها.

"الأفالان" يثمن التعديل

من جهته، ثمّن حزب جبهة التحرير الوطني التعديل الوزاري الجزئي، معتبرا أن التعديل "ليس تغييرا للأسماء بقدر ما هو تجديد للطاقات وتصحيح لمسارات الأداء ودفع جديد لوتيرة الإنجاز"، بما ينسجم، حسب الحزب، مع متطلبات المرحلة ويستجيب للتحديات الاقتصادية والاجتماعية والتنموية التي تواجه البلاد.

واعتبر الحزب، في بيان له، أن اختيار توقيت التعديل والقطاعات المعنية به يعكس إدراكا لحجم المسؤوليات المطروحة، خصوصا ما يتعلق بتحسين الأداء الاقتصادي وتعزيز الأمن الغذائي وترقية التشغيل والحماية الاجتماعية وتطوير العمل الاتصالي والإعلامي، وهي مجالات تشكل، حسبه، ركائز أساسية لاستقرار الدولة وتحسين مستوى معيشة المواطن.

وجدد الحزب دعمه الكامل لخيارات رئيس الجمهورية وثقته في قدرته على مواصلة قيادة مسار الإصلاح والبناء واتخاذ القرارات التي تفرضها المصلحة العليا للوطن، بعيدا عن الحسابات الظرفية أو الضغوط العابرة.

كما دعا أعضاء الحكومة الجدد إلى جعل الثقة الممنوحة لهم "مسؤولية وأمانة" والعمل بروح الفريق والإنصات إلى انشغالات المواطنين وتسريع تنفيذ البرامج والمشاريع ومحاربة مختلف أشكال البيروقراطية والتقصير وربط المسؤولية بالمحاسبة والنتائج.

ثمن حزب جبهة المستقبل بدوره التعديل الوزاري الجزئي، معتبرا أنه يعكس حرص رئيس الجمهورية على تعزيز فعالية الجهاز التنفيذي وضمان النجاعة في أداء مؤسسات الدولة. وأكد الحزب، في بيان له، أن هذه الخطوة تندرج ضمن مواصلة تنفيذ برنامج رئيس الجمهورية وتجسيد رؤيته لبناء جزائر قوية ومستقرة ومتقدمة، تقوم على مؤسسات فعالة واقتصاد منتج وإدارة عصرية، مع وضع المواطن وتحسين ظروفه المعيشية في صلب الأولويات.

كما شددت جبهة المستقبل على أن طبيعة المرحلة الراهنة، في ظل التحديات الداخلية والتحولات الإقليمية والدولية المتسارعة، تفرض الانتقال من منطق الالتزامات إلى منطق الإنجاز والنتائج وتعزيز العمل الميداني والنجاعة والسرعة في تنفيذ البرامج والسياسات العمومية، لاسيما في مجالات التنمية الاقتصادية والاستثمار والتشغيل وتحسين الخدمات العمومية والقدرة الشرائية.