الوطن

طلبة "بوليتيكنيك" الحراش يشرّفون الجزائر

نالوا جائزة أفضل فريق يشارك لأول مرة في مسابقة "فورميلا وان طالب".

  • 547
  • 3:34 دقيقة
الصورة: ح.م
الصورة: ح.م

افتك أعضاء فريق ENP Racing Team التابع للمدرسة الوطنية متعددة التقنيات بالحراش جائزة "Allan Staniforth Best Newcomer Award 2026" ضمن مسابقة Formula Student UK، التي تعد من أبرز مسابقات الهندسة الجامعية في العالم، وذلك على حلبة سيلفرستون بالمملكة المتحدة، بعد اختيارهم أفضل فريق يشارك لأول مرة في المنافسة.

هنأ وزير التعليم العالي والبحث العلمي، البروفيسور كمال بداري، الفريق المتوج، واصفا إياه بـ "عنوان مستقبل الجزائر الجديدة والمنتصرة وصناع مجدها". وكان الوزير قد رافق المشروع منذ بداياته خلال زياراته إلى المدرسة، كما وجه للفريق رسالة دعم عشية سفره إلى المملكة المتحدة، كتب فيها: "بعد أشهر من العمل والتصميم والتصنيع والاختبارات، يشارك فريق ENP Racing Team بسيارة سباق صممت وصنعت في الجزائر، حاملا معه طموح جيل من المهندسين الشباب، وعازما على رفع الراية الوطنية في واحدة من أشهر حلبات السباق في العالم.. من الجزائر إلى سيلفرستون.. نصنع، نبتكر ونتحدى الحدود".

الجامعة أصبحت فضاء لإنتاج الحلول والتقنيات

وأكد مستشار وزير التعليم العالي والبحث العلمي، ورئيس اللجنة الوطنية التنسيقية لمتابعة الابتكار وريادة الأعمال الجامعية والواجهات، أحمد مير، في تصريح لـ "الخبر"، أن تتويج الطلبة الجزائريين لم يكن مجرد إنجاز طلابي أو مشاركة رمزية لرفع العلم الوطني، بل يعكس التحول العميق الذي تشهده الجامعة الجزائرية، ونجاعة الرؤية الجديدة التي تبنتها وزارة التعليم العالي في بناء منظومة متكاملة للابتكار وريادة الأعمال.

وأوضح أن الجامعة الجزائرية لم تعد تقتصر على إنتاج المعارف، بل أصبحت فضاء لإنتاج الحلول والتقنيات، وهو تحول جاء ثمرة رؤية إستراتيجية يقودها الوزير كمال بداري، جعلت من الابتكار والاقتصاد المبني على المعرفة محورا أساسيا لإصلاح الجامعة.

وأشار إلى أن المشاركة في المسابقة الدولية ليست مجرد سباق سيارات، وإنما منافسة عالمية في الهندسة والابتكار وإدارة المشاريع والعمل الجماعي، تشارك فيها أكثر من مائة جامعة من أعرق المؤسسات الأكاديمية، ويشرف على تقييمها خبراء يمثلون كبريات الشركات الصناعية العالمية. لذلك، فإن فوز فريق جزائري يشارك لأول مرة بجائزة أفضل فريق جديد، يعد اعترافا دوليا بكفاءة الطالب الجزائري، وقدرة الجامعة الجزائرية على منافسة أرقى الجامعات العالمية عندما تتوفر البيئة الملائمة للإبداع.

وأضاف أن هذا الإنجاز يجسد نجاح المنظومة البيئية الجديدة للابتكار وريادة الأعمال الجامعية، التي شرعت الوزارة في تطويرها عبر مختلف مؤسسات التعليم العالي، من خلال إنشاء مراكز تطوير المقاولاتية، وحاضنات الأعمال، ومراكز دعم التكنولوجيا والابتكار، وخلايا تثمين نتائج البحث، بهدف تحويل الأفكار إلى نماذج أولية، ثم إلى منتجات ومؤسسات ناشئة قادرة على خلق الثروة ومناصب الشغل.

ولفت إلى أن الوزير كمال بداري اطلع شخصيا، خلال زيارة ميدانية إلى المدرسة الوطنية متعددة التقنيات بالحراش، على مشروع السيارة، وأبدى إعجابه بمستواه العلمي والهندسي، قبل أن يوجه بضرورة مرافقة الفريق وتمكينه من المشاركة في مسابقة Formula Student UK، وهو ما شكل نقطة تحول نقلت المشروع من مبادرة جامعية واعدة؛ إلى مشروع وطني حظي بالمتابعة والدعم حتى توج بجائزة دولية.

كما أبرز أحمد مير أهمية التكامل بين الجامعة ومؤسسات البحث العلمي، مشيرا إلى أن مركز البحث في التكنولوجيات المتقدمة أدى دورا محوريا في مرافقة الفريق؛ من خلال توفير الدعم العلمي والتقني ووضع خبراته تحت تصرف الطلبة، بما ساهم في تحسين جودة التصميم والأداء الهندسي للمركبة، مؤكدا أن هذا النموذج يثبت أن التعاون بين الجامعة ومراكز البحث أصبح ضرورة إستراتيجية لتحويل نتائج البحث العلمي إلى إنجازات ذات أثر اقتصادي وتكنولوجي.

وأضاف أن مثل هذه الكفاءات قادرة على المساهمة في النهوض بالصناعة الوطنية، خاصة في ظل توجه الجزائر نحو توطين صناعة المحركات والسيارات، بالاعتماد على الكفاءات البشرية والقدرات الابتكارية للجامعة الجزائرية، مع التركيز على تحقيق توطين حقيقي للصناعة، وإشراك الطلبة والمبتكرين في المشاريع الصناعية، لاسيما مع تقدم مشاريع تطوير أول سيارة كهربائية بمواصفات جزائرية، المرتقب الكشف عن نموذجها النهائي قريبا.

الدروس المستخلصة من الإنجاز

واعتبر أحمد مير أن أهم درس يقدمه هذا التتويج؛ هو أن الاستثمار الحقيقي في الشباب لا يكون بالشعارات، وإنما ببناء منظومة تؤمن بقدراتهم، وتوفر لهم التأطير والتمويل والمرافقة وفرص الاحتكاك بالمنافسات الدولية.

وأكد أن الطلبة أثبتوا قدرة الكفاءات الجزائرية على بلوغ أعلى المستويات متى توفرت لديها البيئة المناسبة، كما برهنت الجامعة الجزائرية أن الإصلاحات التي تشهدها لم تعد مجرد إصلاحات هيكلية، بل أصبحت تنتج نتائج ملموسة تحظى باعتراف دولي.

وختم بالقول: إن هذا الإنجاز يجب أن يكون مصدر إلهام لطلبة الجامعات الجزائرية، ورسالة تؤكد أن الجامعة لم تعد فضاء للحصول على الشهادة فقط، بل أصبحت فضاء لبناء المشاريع، وصناعة التكنولوجيا، وإطلاق المؤسسات الناشئة، والمنافسة في أكبر المحافل الدولية، مشددا على أن اقتصاد المستقبل يصنع داخل الجامعات ومخابر البحث، وأن الجزائر تسير بثبات نحو بناء اقتصاد المعرفة، حيث يصبح الطالب المبتكر منتجا للتكنولوجيا ورائد أعمال وصانعا للثروة، وهو ما يستوجب تعميم هذه النماذج الناجحة وتعزيز ثقافة الابتكار في مختلف مؤسسات التعليم العالي.