الوطن

بيان جزائري-جنوب إفريقي مشترك

قمة مرتقبة تحت الرئاسة المشتركة لرئيسي الدولتين في بريتوريا.

  • 736
  • 5:30 دقيقة
ح.م
ح.م

أكدت الجزائر وجنوب إفريقيا، اليوم الخميس، عزمهما على الانتقال من مرحلة إرساء الإطار القانوني والمؤسسي للتعاون إلى مرحلة تنفيذ مشاريع ملموسة، من خلال اعتماد نهج قائم على النتائج، يستند إلى أولويات واضحة وآجال زمنية محددة وآليات للمتابعة والتقييم.

وجاء ذلك خلال بيان مشترك، اليوم الخميس، لأشغال الاجتماع الوزاري المخصّص لمتابعة تنفيذ مخرجات الدورة السابعة للجنة العليا الثنائية للتعاون الجزائرية الجنوب إفريقية، المنعقدة بالجزائر في ديسمبر 2024.

وترأس الاجتماع بالجزائر العاصمة وزير الدولة، وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الإفريقية، أحمد عطاف، ووزير العلاقات الدولية والتعاون بجمهورية جنوب إفريقيا، رونالد لامولا، حيث أعرب الوزيران عن "ارتياحهما للمستوى الممتاز الذي بلغته العلاقات الثنائية، القائمة على إرث مشترك من النضال التحرري، وتضامن راسخ ومبادئ مشتركة تتمثل في احترام السيادة والاستقلال، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، واحترام القانون الدولي، وحق الشعوب في تقرير مصيرها، والتعددية والتضامن بين بلدان عموم الجنوب".

وحسب ذات البيان، الذي نشرته وزارة الخارجية، اتفق الوزيران على الشروع في التحضيرات للدورة الثامنة للجنة الثنائية، المزمع عقدها في بريتوريا، تحت الرئاسة المشتركة لرئيسي الدولتين، مع التركيز على مجالات التعاون ذات الأولوية التي من شأنها تحقيق نتائج ملموسة وقابلة للقياس.

في مجال التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري، أكد الوزيران أن التجارة والاستثمار يشكلان الأولوية الرئيسية للمرحلة المقبلة من الشراكة، بـ"النظر إلى الإمكانات المتاحة ومكامن التكامل بين اقتصادي البلدين".

ورحّب الوزيران بـ"التقدم المحرز بشأن اللجنة المشتركة للتجارة والاستثمار"، واتفقا على عقد اجتماعها الأول في أقرب الآجال، وفق برنامج عمل عملي يركز على تحديد المشاريع والشراكات ذات القيمة المضافة العالية.

وشدّد الوزيران على ضرورة التفعيل الكامل لمجلس الأعمال المنشأ سنة 2023، وشجّعا على تنظيم بعثات أعمال متبادلة، بما في ذلك بعثة لرجال الأعمال الجنوب إفريقيين إلى الجزائر، وتنظيم معرض للمنتجات الجزائرية في جوهانسبورغ، وإقامة اتصالات مباشرة بين المتعاملين الاقتصاديين والغرف التجارية.

كما اتفق الجانبان على استكشاف فرص جديدة للشراكة في مجالات الصناعة، والزراعة والصناعات الزراعية والغذائية، والصناعات الصيدلانية، والنقل، والخدمات اللوجستية والبنية التحتية، والاقتصاد الرقمي والمؤسسات الناشئة. كما رحّبا بالمناقشات المرتقبة بشأن إقامة توأمة بين ميناء جن جن وميناء ديربان.

ورحّب الوزيران بخط النقل الجوي المباشر بين الجزائر العاصمة وجوهانسبورغ، ودعوا إلى الاستفادة منه لتسهيل تنقل رجال الأعمال والمستثمرين والطلبة والباحثين. كما أكدا الفرص التي تتيحها منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية لتنمية التجارة البينية الإفريقية وتطوير سلاسل القيمة الإقليمية.

الطاقة والمحروقات والموارد المعدنية

وأولى الوزيران أهمية خاصة للتعاون في مجال الطاقة. ورحّبا بالمشاورات الجارية بين المؤسسات المعنية، وشجّعا على إقامة شراكات عملية في مجالات الغاز الطبيعي والغاز الطبيعي المسال والصناعات البتروكيماوية والمنتجات البترولية، والطاقات المتجددة، ولا سيما الطاقة الشمسية، والهيدروجين الأخضر، والنجاعة الطاقوية وتخزين الطاقة.

ورحّب الوزيران بالمشاورات الجارية بشأن الموارد المعدنية، بما في ذلك الزيارة الأخيرة التي قام بها وفد عن وزارة الموارد المعدنية والبترولية الجنوب إفريقية إلى الجزائر، وأعربا عن استعدادهما للتعاون في مجالات الاستكشاف والتحويل والتصنيع. وأكدا الأهمية الاستراتيجية للمعادن الحيوية، وضرورة إقامة شراكات تحافظ على سيادة إفريقيا على مواردها الطبيعية، وتعزز نقل التكنولوجيا والتحويل المحلي للموارد، وتسهم في بناء سلاسل قيمة إفريقية.

ورحّب الجانب الجزائري بالدور الذي تضطلع به جنوب إفريقيا ضمن فريق الخبراء التابع للأمين العام للأمم المتحدة المعني بالمعادن الحيوية اللازمة للتحول الطاقوي.

واتفق الوزيران على تشجيع الزيارات التقنية المتبادلة للخبراء والمتعاملين الاقتصاديين في قطاعي الطاقة والمناجم، بهدف تحديد مشاريع قابلة للتنفيذ.

ورحّب الوزيران باللقاء الذي جمع الوزير رونالد لامولا بوزير الدولة، وزير المحروقات، محمد عرقاب، والذي "أتاح فرصة لبحث آفاق تعزيز التعاون الثنائي في مجال المحروقات، بما في ذلك الغاز الطبيعي وغاز البترول المميع والصناعات البتروكيماوية وغيرها من المجالات ذات الاهتمام المشترك". وشجّعا المؤسسات والمتعاملين الاقتصاديين المعنيين في البلدين على مواصلة المشاورات بهدف تحديد فرص ملموسة للشراكة.

كما رحّب الوزيران باللقاء الذي جمع الوزير رونالد لامولا بوزير المناجم والصناعة المنجمية، مراد حنيفي، وأكدا الاهتمام المشترك بتطوير شراكات استراتيجية قائمة على استكشاف الموارد المعدنية وتحويلها وتثمينها محلياً. وشدّدا كذلك على أهمية نقل التكنولوجيا والبحث الجيولوجي والتكوين المتخصص وتطوير سلاسل القيمة الصناعية المحلية، بالاستفادة من الخبرات المتكاملة التي يمتلكها البلدان.

التعاون العلمي والتكنولوجي والأكاديمي

أكد الوزيران أن العلوم والتكنولوجيا والابتكار تمثل مجالات واعدة للتعاون. ورحّبا بالمناقشات الجارية بشأن إبرام مذكرة تفاهم بين الأكاديمية الجزائرية للعلوم والتكنولوجيات والأكاديمية الجنوب إفريقية للعلوم، وشجّعا على تطوير مشاريع مشتركة، وتبادل الباحثين والطلبة، وإقامة شراكات بين الجامعات والمؤسسات الناشئة في مجالات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيات الرقمية والتكنولوجيا الحيوية والابتكار، فضلاً عن التعاون في مجال تنمية المهارات.

التعاون الثقافي والتاريخي

أكد الوزيران مجدداً أهمية الإرث المشترك للنضال التحرري، ورحبا بالمبادرات الرامية إلى إحياء ذكرى الكفاح ضد الاستعمار ونظام الفصل العنصري، بما في ذلك تنظيم فعاليات ثقافية وفكرية وأكاديمية مشتركة.

القضايا الإقليمية والدولية

أكد الجانبان مجددا التزامهما بميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي والتعددية، وبإصلاح منظومة الحوكمة العالمية بما يكفل تمثيلا إفريقيا عادلا وفعالا، لا سيما في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ومؤسسات بريتون وودز. كما جدّدا دعمهما للموقف الإفريقي الموحد بشأن إصلاح مجلس الأمن، كما ورد في توافق إيزولويني وإعلان سرت، وشدّدا على أهمية التنسيق في إطار الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة وحركة عدم الانحياز وغيرها من الأطر متعددة الأطراف.

وأكد الجانبان مجددا دعمهما لحق الشعب الفلسطيني غير القابل للتصرف في تقرير مصيره وإقامة دولته الفلسطينية المستقلة ذات السيادة، وفقاً لقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة. وشدّدا على الضرورة الملحّة لوقف الاعتداءات على الشعب الفلسطيني، وحماية المدنيين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، ومساءلة المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.

كما أكد البلدان مجددا دعمهما لحق الشعب الصحراوي غير القابل للتصرف في تقرير مصيره، وفقاً لقرارات ومبادئ الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي ذات الصلة، وأعربا عن دعمهما للجهود التي تبذلها الأمم المتحدة من أجل التوصل إلى حل سياسي عادل ودائم يمكّن الشعب الصحراوي من ممارسة هذا الحق.

وتبادل الوزيران وجهات النظر بشأن الأوضاع في بعض مناطق التوتر في إفريقيا والعالم، وأكدا أهمية التوصل إلى حلول سياسية، وتعزيز الحوار الشامل، واحترام سيادة الدول، وتطوير قدرات الاتحاد الإفريقي والآليات الإقليمية في مجالَي الوقاية من النزاعات وبناء السلام. كما أشاد الجانبان بإسهامات كل منهما في تعزيز السلام والاستقرار في إفريقيا، بما في ذلك من خلال الاتحاد الإفريقي والآليات الإقليمية المعنية.

التكامل الإفريقي والتعاون بين بلدان الجنوب

شدد الوزيران على إسهام الشراكة بين البلدين في تعزيز التكامل الإفريقي. وبمناسبة الذكرى الخامسة والعشرين لتأسيس الشراكة الجديدة من أجل تنمية إفريقيا (نيباد)، استذكرا دور بلديهما في إنشائها، وأكدا ضرورة تسريع تنفيذ اتفاقية إنشاء منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، وتطوير البنية التحتية العابرة للحدود، وتعزيز التجارة والاستثمار البينيين في إفريقيا، والمضي قدماً في تنفيذ أجندة 2063. كما اتفقا على تعزيز التعاون بين بلدان الجنوب في مجالات تمويل التنمية والتكنولوجيا والأمن الغذائي والطاقوي، والعمل على دفع إصلاح النظام المالي الدولي بما يجعله أكثر استجابة لاحتياجات البلدان النامية.

الآفاق المستقبلية والمتابعة

اتفق الوزيران على أن نجاح الشراكة سيُقاس بمدى قدرتها على تحويل التقارب السياسي إلى مشاريع ملموسة ونتائج قابلة للقياس. واتفقا على إعطاء الأولوية للمشاريع الاستراتيجية في مجالات التجارة والاستثمار والطاقة والمناجم والصناعة والعلوم والتكنولوجيا، وتحديد آجال زمنية واضحة، وتكثيف الاتصالات بين المؤسسات المعنية، وضمان تقديم تقارير منتظمة إلى وزارتي الشؤون الخارجية في البلدين.

وفي الختام، جدد الوزيران عزمهما على جعل هذه الشراكة نموذجا للتعاون الإفريقي الفعّال، القائم على الثقة المتبادلة والمصالح المشتركة والتضامن.