العالم

أهلا بكم في مملكة السحر والشعوذة

المغرب.. من "السياحة الجنسية" إلى "سياحة السحر".

  • 2496
  • 2:12 دقيقة
الصورة: ح.م
الصورة: ح.م

أثار محتوى متداول على منصات التواصل الاجتماعي جدلا واسعا، بعدما تحدث عما وصفه بـ"سياحة السحر الأسود" في المغرب، مؤكدا أن عددا من المناطق في المغرب باتت تستقطب زوارا أجانب من بلدان أوروبية وعرب من منطقة الخليج بحثا عن طقوس مرتبطة بالشعوذة والسحر.

وفق ما ورد في هذا المحتوى، فإن مناطق مثل سوس وتارودانت تقدم على أنها وجهات يقصدها الباحثون عن ممارسات مرتبطة بما يسمى "السحر الأسود"، فيما أشار أيضا إلى أحياء بمدينة سلا وسوق "الجميعة" بالدار البيضاء باعتبارها أماكن تباع فيها مستلزمات تستخدم في أعمال الشعوذة.

ولنبدأ بمنطقة سوس وتارودانت التي تصنف كقلعة حصينة لما يعرف بالسحر السفلي والسحر الأسود، حيث يقصدها الباحثون عن الطلاسم القوية. لننتقل إلى مدينة سلا وبالتحديد حي الانبعاث وحي قرية اولاد موسى، وهي أحياء مشهورة بأوكار "الشوافات" اللواتي يبتززن الزبائن من الطبقات الراقية.

أما الصدمة الكبرى فهي في سوق الجميعة المتواجد بمنطقة درب السلطان بمدينة الدار البيضاء، فهذا ليس سوقا عاديا بل هو المركز التجاري العلني لبيع أدوات الموت والطلاسم، حيث تباع "جلود الضباع" و"رؤوس طيور الهدهد" وأعشاب "التوكال" و"الجراد"، تحت لافتة العطارة والطب البديل، وكل ذلك يتم بعلم السلطات.
وهنا تمتزج الخرافة بالسياحة الدينية والروحية لتتحول إلى شعوذة علنية يقصدها الأجانب المغرر بهم. فهل سمعتم بـ"سيدهم شمهروش" القابع في جبال توبقال بمنطقة إمليل في إقليم الحوز؟ هذا المكان يتم الترويج له عالميا في وثائقيات أجنبية على أنه محكمة الجن وملكهم، حيث يقصده السياح لتقديم القرابين وذبح الذبائح السوداء لطرد الأرواح أو عمل السحر.

ولا يتوقف الأمر في الجبال بل يمتد إلى الشواطئ، حيث ضريح "للاهم عيشة البحرية" في منطقة أزمور، هذا المكان الذي أصبح تجارة يديرها سماسرة ومشعوذون محليون لابتزاز الزوار لا سيما الوافدات من دول الخليج.

والمقزز في هذه السياحة المظلمة هو استهداف الأطفال المستضعفين أبناء العائلات الفقيرة، إذ هناك شخصيات مستهدفة تعرف "بالطفل الزهري" وهو طفل يحمل علامات في كفه أو عينيه، ومافيات السحر والكنوز تستهدفهم بشكل خاص بالاختطاف أو الشراء من عائلاتهم المغلوبة على أمرها، وذلك لتقديم دمائهم كقرابين للجن لاستخراج الكنوز المدفونة تحت الأرض في مناطق مثل زاكورة والراشيدية.

وتحاول السلطات المغربية التستر على هذه الممارسات غير الإنسانية والتي تظل محل تحقيقات المنظمات الحقوقية وتقوم لأجل ذلك بالاستعانة بمختصين في علم الاجتماع يحاولون تغليط الرأي العام الدولي بالحديث عن الخلط بين المعتقدات الشعبية والوقائع الجنائية، داعين إلى معالجة الظاهرة من منظور علمي وقانوني، بدل الاعتراف بالواقع المرير الذي تعيشه شرائح واسعة من الشعب المغربي، متذرعين بالتضليل الإعلامي وانتشار المعلومات غير الموثقة عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

كما تبقى ظاهرة الشعوذة والسحر واستغلال الأطفال جنسيا في المغرب من القضايا التي تثير جدلا واسعا لدى النخب المغربية، وسط صدمة المنظمات الدولية التي ما فتئت تدق ناقوس الخطر من أجل حماية الفئات الهشة في المجتمع من الاستغلال والاحتيال، وتشديد الرقابة على الأنشطة التي تستغل حاجات الناس أو معتقداتهم لتحقيق مكاسب مالية.