أثار قرار الحكومة السويدية التخلي عن استخدام مصطلح “الإسلاموفوبيا” واعتماد تعبير “العنصرية ضد المسلمين” بدلا منه، جدلا واسعا في الأوساط الحقوقية والدينية، خاصة بعد وصف المصطلح بأنه “إشكالي” من قبل مسؤولين سويديين.
وكانت وزيرة الخارجية السويدية، ماريا مالمر ستينرغارد، قالت في البرلمان إن كلمة “فوبيا” تربط الظاهرة بمخاوف فردية غير عقلانية، بدل التركيز على التمييز والعنصرية التي تستهدف المسلمين. وأضافت أن المصطلح قد يختلط أيضا بانتقاد الأديان، وهو ما لا تسعى الحكومة إلى تقييده.
وجاء توضيح وزيرة الخارجية خلال جلسة في البرلمان بعد سؤال من النائب عن حزب ديمقراطيي السويد، ريكارد يومسهوف، الذي انتقد استخدام الحكومة للمصطلح في سياق إحياء الأمم المتحدة لليوم الدولي لمناهضة الإسلاموفوبيا في 15 مارس الماضي.
وقد انتقد الأمين العام لمجلس الإفتاء السويدي، الدكتور حسان موسى، قرار الحكومة التخلي عن استخدام مصطلح “الإسلاموفوبيا” واعتماد تعبير “العنصرية ضد المسلمين” بدلا منه، بعد وصف الحكومة للمصطلح بأنه “إشكالي”، معتبرا أن أن محاولات بعض الدول “التشكيك في المصطلح” أو “إفراغه من مضمونه” لا تغيّر من واقع الاعتداءات وخطابات التحريض والإقصاء التي يتعرض لها المسلمون.
وأكد الدكتور حسان موسى، في تصريح لـ “الخبر”، أن “إنكار الإسلاموفوبيا لا يختلف كثيرا عن إنكار أي شكل من أشكال العنصرية”، مشددا على أن المشكلة “ليست في وجود المصطلح، بل في الوقائع التي يراها الناس يوميا”.
وأوضح المتحدث أن المسلمين في عدد من الدول الأوروبية يواجهون أشكالا متزايدة من التمييز والتحامل، مشيرا إلى أن “المسلم يُهاجم أحيانا بسبب اسمه أو حجاب زوجته أو ممارسته لشعائره الدينية، فيما يُختزل أكثر من مليار ونصف مسلم في صورة إرهابي محتمل”، معتبرا أن ذلك “ليس حرية رأي، بل كراهية مقنّعة”.
وأضاف أن اعتماد الأمم المتحدة يوم 15 مارس يوما عالميا لمكافحة الإسلاموفوبيا يعكس اعترافا دوليا بأن الكراهية والتمييز ضد المسلمين “ظاهرة حقيقية وليست وهما كما يدّعي البعض”. ورأى أن محاولات بعض الدول “التشكيك في المصطلح” أو “إفراغه من مضمونه” لا تغيّر من واقع الاعتداءات وخطابات التحريض والإقصاء التي يتعرض لها المسلمون.
وانتقد أمين عام مجلس الإفتاء السويدي ما وصفه بـ “التناقض الأخلاقي” في التعامل مع قضايا حرية التعبير، قائلا إن “الدفاع عن المسلمين يُقدَّم أحيانا باعتباره تهديدا لحرية التعبير، بينما تُبرَّر الإساءة والتحريض باسم تلك الحرية”.
وختم تصريحه بالتأكيد على أن “نقد الأفكار حق مشروع”، غير أن “شيطنة دين كامل وتحويل أتباعه إلى هدف دائم للخوف والكراهية لا يمكن اعتباره مجرد نقد فكري، بل هو شكل من أشكال التحريض والإقصاء”.
عبد الحكيم قماز
17/05/2026 - 22:46
عبد الحكيم قماز
17/05/2026 - 22:46
التعليقات
شارك تسجيل الدخول
الخروج
التعليقات مغلقة لهذا المقال