اسلاميات

تجلي العبودية على المتعبدين!!

كان ابن عقيل يقول: إن التبذل فيه سبحانه أحسن من التجمل في غيره

  • 53
  • 1:01 دقيقة
الشيخ عبد المالك واضح*
الشيخ عبد المالك واضح*

قال الحافظ ابن الجوزي رحمه الله: كلما أوغلت الفهوم في معرفة الخالق فشاهدت عظمته ولطفه ورفعته تاهت في محبته، وقد كان خلق من الناس غلبت عليهم محبته، فلم يقدروا على مخالطة الخلق، ومنهم من لم يقدر على السكوت عن الذكر، وفيهم من لم ينم إلا غلبة، وفيهم من هام في البراري، وفيهم من احترق في بدنه، فيا حسن مخمورهم ما ألذ سكره، ويا عيش قلقهم ما أحسن وجده!.

كان أبو عبيدة الخواص قد غلبه الوجد فكان يمشي في الأسواق يقول: واشوقاه إلى من يراني ولا أراه، وكان الفتح بن شُخرف يقول: قد طال شوقي إليك، فعجل قدومي عليك، وكان قيس بن الربيع كأنه مخمور من غير شراب، وكان ابن عقيل يقول: إن التبذل فيه سبحانه أحسن من التجمل في غيره، هل رأيت للمتزينين برياش الدنيا سمتا كأثواب الصالحين؟ هل شاهدت ماء صافيا أصفى من دموع المتأسفين؟ هل رأيت رؤوسا مائلة كرؤوس المنكسرين؟ هل لصق بالأرض شيء أحسن من جباه المصلين؟ هل حرك نسيم الأسحار أوراق الأشجار فبلغ تحريكه أذيال المتهجدين؟ هل ارتفعت أكف وانبسطت أيد فضاهت أكف الراغبين؟ هل حرك القلوبَ صوتُ ترجيعِ لحنٍ أو رَنَّةِ وَتْرٍكما حرك حنين المشتاقين؟ وإنما يحسن التبذل في تحصيل أوفى الأغراض، فلذلك حسن التبذل في خدمة المنعم.

* إمام مسجد عمر بن الخطاب - بن غازي - براقي