اسلاميات

من أصلح سريرته فاح عبير فضله!!

صيد من صيد الخاطر

  • 106
  • 1:27 دقيقة
الشيخ عبد المالك واضح*
الشيخ عبد المالك واضح*

قال ابن الجوزي رحمه الله: إذا صح قصْدُ العالم استراح من كَلَفِ التكلف، فإن كثيرا من العلماء يأنفون من قول: لا أدري، فيحفظون بالفتوى جاههم عند الناس لئلا يقال: جهلوا الجواب، وإن كانوا على غير يقين مما قالوا، وهذا نهاية الخذلان.
وقد روي عن مالك بن أنس أن رجلا سأله عن مسألة فقال: لا أدري، فقال: سافرت البلدان إليك، فقال: ارجع إلى بلدك وقل سألت مالكا فقال لا أدري. فانظر إلى دين هذا الشخص وعقله كيف استراح من الكُلفة، وسلم عند الله عز وجل، ثم إن كان المقصود الجاه عندهم، فقلوبهم بيد غيرهم.
والله لقد رأيت من يكثر الصلاة والصوم والصمت، ويتخشع في نفسه ولباسه، والقلوب تنبو عنه، وقدره في النفوس ليس بذاك، ورأيت من يلبس فاخر الثياب وليس له كبير نفل ولا تخشع، والقلوب تتهافت على محبته.
فتدبرت السبب فوجدته السريرة، كما روي عن أنس بن مالك أنه لم يكن له كبير عمل من صلاة وصوم، وإنما كانت له سريرة، فمن أصلح سريرته فاح عبير فضله، وعقبت القلوب بنشر طيبه. 
وأنبياء الله قدوة في صلاح السريرة، فقد وصف الله تعالى إبراهيم عليه السلام بقوله: {إذ جاء ربه بقلب سليم}، والله تعالى وصف نبيه محمدا صلّى الله عليه وسلم بأحسن الأوصاف، فقال:{وإنك لعلى خُلق عظيم}، وهذا يشمل جمال أخلاقه الباطنة والظاهرة، ثم يأتي بعد الأنبياء في صلاح السريرة وسلامة القلب الصديقون، وعلى رأسهم: صديق الأمة الأكبر أبو بكر الصديق رضي الله عنه، الذي ظهر صلاح سريرته وصفاء باطنه في مواطن كثيرة من حياته، قال الفضيل بن عياض: ما أدرك عندنا مَن أدرك بكثرة الصلاة والصيام، وإنما أدرك عندنا بسخاء الأنفس، وسلامة الصدور، والنصح للأمة، وقال ابن المبارك: ما رأيت أحدا ارتفع مثل مالك، ليس له كثير صلاة ولا صيام، إلا أن تكون له سريرة. فالله الله في السرائر، فإنه ما ينفع مع فسادها صلاح ظاهر.
*إمام مسجد عمر بن الخطاب - بن غازي - براقي