يموج العالم، هذه الأيام، في حروب ونزاعات عديدة؛ الحرب الإيرانية الأمريكية، وحرب أوكرانيا والاتحاد الروسي، الاعتداءات الصهيونية على الفلسطينيين الآمنين في غزة والضفة، وغيرها كثير مما يتهدد الأمن والسلام في العالم أجمع. وديننا الإسلامي الحنيف جاء بدعوة أساسها السلام لجميع الناس؛ مؤمنهم وكافرهم، برهم وفاجرهم.
يحتفل العالم في 21 سبتمبر من كل سنة باليوم الدولي للسلام الذي أطلقته الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1981، وأعلنت عام 2001 بالإجماع يوما للحد من العنف ووقف إطلاق النار. ومنذ ذلك التاريخ، دأبت الأمم المتحدة على دعوة الأمم والشعوب إلى الالتزام بوقف القتال في هذا اليوم والاحتفاء به من خلال الأنشطة المعلوماتية وتوعية الجمهور حول قضايا السلام.
مفهوم السلام
يأتي السلام بمعنى الأمان والنجاة مما لا يُرغَب فيه، والبراءة من العيوب، والسلام كمصطلح ضد الحرب، يعني غياب الاضطرابات وأعمال العُنف والحروب، كما يأتي تعريف السلام بمعنى الأمان والاستقرار والانسجام.
وبناءً على ذلك فإن السلام حالة إيجابية مرغوبة، تسعى إليه الجماعات البشرية أو الدول، في عقد اتفاق فيما بينهم للوصول إلى حالة من الهدوء والاستقرار.
والسلام في الإسلام ليس مجرد شعار، بل هو قيمة عملية تبدأ من الفرد وتمتد إلى الأسرة فالمجتمع فالعالم، إذ السلام له مقام في وحي السماء، وله تجلياته في المقاصد العظمى لشريعتنا الغراء، يمهد لحضارة عريقة.
والحقيقة أن الإسلام اعتنى بتحقيق السلام العالمي أيما عناية، وأن منهجه في ذلك كان منهجا حكيما وسطيا متوافقا مع الفطرة والطبيعة التكونية للإنسان، حيث استهدف الإسلام لم الشمل الإنساني حول العبادة والإعمار متى أمكن ذلك، فإن لم يمكن الجمع عليهما بفعل سنة الاختلاف التي فطر الله الناس عليها، (ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين)، فبالجمع على ما تيسر منهما وهو نبذ الإفساد وطلب الإعمار، وهذا هو المحور الذي بنى عليه الإسلام رؤيته في العلاقة بغير المسلمين بعد دعوتهم وعدم قبولهم للإسلام، حيث لم يجعل الولاء للمعتقد مانعا من التعايش والاجتماع على صناعة الحضارة، ولم يجعل الاختلاف في الدين سببا لتمزيق العلاقات المتعلقة بشؤون الحياة طالما أنها لم تمس بخصوصية العقيدة، يقول تعالى: (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحبّ المقسطين)، وهذا ما جسدته السيرة النبوية، وتمثل به المسلمون في تاريخهم، فقد عاش المسلمون في الهند وشرق آسيا وغرب أفريقيا حيث تتعدد المعتقدات، وتتنوع الثقافات، ولم يعهد منهم أن جعلوا اختلاف العقيدة مانعا لهم من التعاون مع أهل هذه البلدان على العناية بأمور الحياة وصناعة العمران، بل جعلوا السلام مع المخالفين في المعتقد هو الأصل وأن الحرب هي الضرورة الملجئة التي يصار إليها لدفع العدوان وإعادة الأمور والعلاقات إلى أصلها السابق، مما كان سببا في شمول حضارة المسلمين لغيرهم دون تمييز بسبب العقيدة.
السلام في الإسلام قيمة عامة وشاملة، ينتظم فيها سلام الإنسان مع نفسه، وأهل بيته، ومجتمعه، وإخوانه في الدين، ومع المخالفين له في المعتقد، بل وجميع الكون من حوله، ومن هذه التطبيقات:
إفشاء السلام: فلقد جاءت توجيهات نبينا صلى الله عليه وسلم تؤكد قيمة السلام، وتأمر بنشره وبذله، فقال صلى الله عليه وسلم: “يا أيها الناس، أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصِلُوا الأرحام، وصَلُّوا بالليل والناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام”.
يُعنى الإسلام بإرساء السلم داخل المجتمعات، وذلك من خلال تعزيز قيم التسامح، ونبذ الكراهية والعنف، وإشاعة ثقافة الحوار، (يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا).
الإسلام يؤمن بوحدة الأسرة الإنسانية، ويدعو إلى إقامة علاقات دولية قائمة على السلم والعدل والاحترام المتبادل، حيث قال الله تعالى: (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا)، وتظهر هذه المبادئ اليوم في حل النزاعات عبر الحوار والتفاهم، ورفض الظلم والعدوان، والدفاع عن المظلومين ضمن إطار سلمي وقانوني، والدعوة إلى الاحتكام للقانون الدولي.
إن رسالة الإسلام رسالة عالمية، تدعو للسلم والتعايُش والتعاون الإنساني مع الجميع، وأنها تحمل في طياتها معاني التسامح والوسطية والاعتدال. لذلك لا يؤمن الإسلام بالصراع الحضاري أو الصدام الحضاري بل يقول بالتدافع الحضاري، ويدعو إلى التعايش والسلم بين الشعوب والأمم.
الخبر
13/09/2026 - 22:28
الخبر
13/09/2026 - 22:28
التعليقات
شارك تسجيل الدخول
الخروج
التعليقات مغلقة لهذا المحتوى