رياضة

هل تلاعب بلايلي بإدارة مولودية الجزائر؟

بعد اعلان الترجي التونسي سهرة أمس تفعيل عقده وقيده مع الفريق.

  • 1126
  • 3:26 دقيقة
يوسف بلايلي
يوسف بلايلي

طرح البيان الرسمي الذي أصدره الترجي الرياضي التونسي، سهرة أمس الخميس، بشأن تفعيل عقد يوسف بلايلي، العديد من علامات الاستفهام حول ما جرى في الأيام الأخيرة، خاصة وأن إعلان النادي التونسي جاء بعد ساعات فقط من تأكيدات مسؤولي مولودية الجزائر بأن اللاعب سيعود إلى صفوف الفريق مباشرة بعد صدور قرار محكمة التحكيم الرياضي "تاس" برفع العقوبة المسلطة عليه.

وكان الناطق الرسمي لمولودية الجزائر، جمال بن العمري، قد أكد في تصريحات إعلامية سبقت سفر بعثة الفريق إلى الدوحة، أن مسألة عودة بلايلي إلى المولودية قد حسم فيها منذ فترة على أن ترسّم فور صدور قرار محكمة التحكيم الرياضي برفع العقوبة المسلطة عليه، وهو الموقف الذي سبقته تصريحات مماثلة، كما دعمه في وقت سابق بيان رسمي للنادي أعلن فيه أن اللاعب توصل إلى اتفاق نهائي وشامل مع الرئيس حكيم حاج رجم، وأن عودته لن تكون سوى مسألة وقت.

غير أن بيان الترجي، الذي جاء فيه: "يُعلن الترجي الرياضي التونسي عن رفع العقوبة المسلطة على لاعبنا يوسف بلايلي، وبناءً على ذلك تم تفعيل العقد الذي سبق أن أمضاه مع النادي، ليصبح بذلك مؤهلا للالتحاق بصفوف الفريق والدفاع عن ألوان الترجي الرياضي"، قلب المعطيات رأسا على عقب، وترك إدارة مولودية الجزائر في موقف محرج أمام جماهيرها وتحت نيران الانتقادات التي رافقت عملية تدعيم الفريق خلال "المركاتو" الحالي.

لكن ماذا حدث فعلا؟ بحسب معلومات مؤكدة من مصدر مطلع، فإن يوسف بلايلي الذي ظهر في فيديو أخير يحتفل مع أفراد عائلته بقرار "التاس" رفع العقوبة عليه، كان تفاوض مع إدارة مولودية الجزائر خلال الأسابيع الماضية، حيث كان يشترط في البداية توقيع عقد يمتد لثلاثة مواسم، قبل أن يتراجع ويوافق على عقد لمدة موسمين.

وخلال جلسات التفاوض التي حضرها الناطق الرسمي جمال بن العمري، شهدت المفاوضات شدّا وجذبا، بعدما طالب اللاعب الذي كشف عن حاجة مستعجلة للأموال بالحصول على تسبيق مالي قدره أربعة مليارات سنتيم، وهو الشرط الذي رفضه الرئيس حكيم حاج رجم.

ورغم ذلك، توصل الطرفان إلى صيغة توافقية، تمثلت في توقيع عقد لمدة موسمين، على أن يدخل حيز التنفيذ فقط ويتم تسجيل العقد بعد صدور قرار محكمة التحكيم الرياضي برفع العقوبة، وبعد خضوع اللاعب للفحص الطبي وتأكيد سلامته وشفائه من الإصابة المعقدة التي تعرض لها على مستوى الركبة في 9 نوفمبر من العام الماضي.

وبحسب مصادرنا، فقد تم بالفعل توقيع العقد بهذه الصيغة، إلا أن الأمور تغيرت بعد ذلك. ففي الوقت الذي كان يبحث فيه بلايلي عن سيولة مالية عاجلة، قرر التراجع عن الاتفاق، وسافر رفقة والده ووكيل أعماله حفيظ بلايلي إلى تونس، حيث فتح باب المفاوضات مع إدارة الترجي.

واستغل النادي التونسي حاجة اللاعب للأموال، فعرض عليه عقدا يقوم على المبدأ نفسه، أي لا يصبح نافذا إلا بعد صدور قرار رفع العقوبة، لكنه يمتد لموسم واحد فقط. غير أن الفارق الحقيقي كان في الجانب المالي، إذ وافق الترجي على تسديد مستحقات اللاعب العالقة منذ الموسم الماضي مباشرة بعد توقيع العقد، وهو ما رجح كفته في النهاية.

ولم تنتظر إدارة الترجي كثيرا بعد صدور قرار محكمة التحكيم الرياضي ورفع العقوبة المسلطة على اللاعب، إذ سارعت إلى تفعيل العقد وقيده رسميا ضمن تعداد الفريق، حتى تغلق الباب أمام أي تراجع محتمل. وبذلك، بدت إدارة مولودية الجزائر أمام الرأي العام وكأنها تعرضت للتلاعب، غير أن الوقائع التي حصلت عليها مصادرنا توحي بأن النادي العاصمي لم يكن يروج لاتفاق وهمي، بل إن اللاعب هو من غيّر وجهته في آخر لحظة بعدما وجد عرضا ماليا يناسب ظروفه أكثر.

ولا يستبعد أن تخرج إدارة مولودية الجزائر، خلال الساعات أو الأيام المقبلة، ببيان جديد تكشف فيه تفاصيل ما جرى، خاصة وأنها تؤكد امتلاكها عقدا موقعا من اللاعب، وهو ما قد يفتح الباب أمام خطوات قانونية إذا اعتبرت أن التزامات بلايلي التعاقدية قد أُخل بها.

ليبقى هناك سؤال آخر لا يقل أهمية عن الجدل القانوني المحتمل، وهو: هل سيتمكن يوسف بلايلي من العودة إلى أفضل مستوياته؟ فاللاعب الذي بلغ 34 سنة كان ابتعد عن أجواء المنافسة لأكثر من ثمانية أشهر بسبب إصابة معقدة على مستوى الركبة، وهي فترة تخللتها عملية جراحية في نهاية نوفمبر من العام الماضي ثم مرحلة علاج ونقاهة لم تكن، بحسب مصادرنا، مثالية من الناحية الطبية والبدنية، الأمر الذي يجعل عودته إلى مستواه السابق محل متابعة كبيرة، مهما كان النادي الذي سيدافع عن ألوانه.

ويبقى الملف مفتوحا على جميع الاحتمالات، سواء على الصعيد القانوني بين اللاعب ومولودية الجزائر، أو على الصعيد الرياضي، حيث ستكون عودة أحد أبرز نجوم الكرة الجزائرية إلى الملاعب تحت المجهر.