رياضة

تبريرات بيتكوفيتش...

أكد أن مواجهة الأرجنتين ليست حاسمة ووعد بالتدارك.

  • 8029
  • 3:27 دقيقة
فلاديمير بيتكوفيتش
فلاديمير بيتكوفيتش

حاول الناخب الوطني، فلاديمير بيتكوفيتش، تبرير الهزيمة الثقيلة التي تلقاها المنتخب الجزائري أمام الأرجنتين، فجر اليوم الأربعاء، في أول ظهور له في مونديال 2026، من خلال التركيز على قوة المنافس والإشادة بالنجم ليونيل ميسي، غير أن تصريحاته أعادت إلى الواجهة التساؤلات بشأن خياراته الفنية بعد أكثر من عامين على رأس العارضة الفنية لـ"الخضر".

واعترف المدرب السويسري، خلال رده على أسئلة الصحفيين في الندوة الصحفية التي أعقبت المباراة، بأن منافسه كان "في مستوى مختلف تماما"، مؤكدا أن التغييرات التي أجراها خلال الشوط الثاني لم تحقق الإضافة المرجوة، كما أوضح لتبرير خياراته بخصوص التشكيلة الأساسية أنه اعتمد على تقييم اللاعبين خلال التدريبات قبل اتخاذ قراراته.

لكن هذه التبريرات لا تحجب حقيقة أن بيتكوفيتش، وبعد فترة طويلة من العمل مع المنتخب الوطني، ما زال يبحث عن معالم تشكيلته الأساسية، حيث أقدم عشية مواجهة تاريخية أمام بطل العالم على إجراء تعديلات جديدة مست العديد من الأسماء، في خطوة تعكس استمرار حالة عدم الاستقرار الفني داخل المنتخب.

وشكل قرار استبعاد رياض محرز ومحمد الأمين عمورة من التشكيلة الأساسية أحد أبرز عناوين المباراة، خاصة أن المنتخب افتقد للاعبين القادرين على صناعة الفارق في الثلث الهجومي، بينما ظهر عدد من العناصر التي حظيت بثقة المدرب بعيدا عن المستوى المنتظر في موعد بحجم مواجهة الأرجنتين وفي مقدمتهم الثنائي مازة وحاج موسى.

كما أعادت هذه المباراة والأداء الهزيل للنخبة الوطنية إلى الواجهة الجدل المرتبط بالقائمة النهائية التي اختارها بيتكوفيتش للمونديال، حيث يرى كثيرون أن أسماء مثل إسماعيل بن ناصر كانت تستحق مكانا ضمن المجموعة بالنظر إلى حاجة المنتخب للاعب وسط قادر على الاحتفاظ بالكرة ومجاراة النسق العالي للمباريات الكبرى.

وينطبق الأمر ذاته على بغداد بونجاح الذي يملك خبرة كبيرة في المواعيد الدولية ويمنح العمق الهجومي للخط الأمامي للمنتخب ويضغط بالمناسبة على دفاع الخصم، وهي كلها مواصفات غابت عن أداء قلب الهجوم أمين غويري، فضلا عن ياسين قبال الذي كان بإمكانه تقديم خيارات إضافية مقارنة ببعض العناصر التي ظهرت بمردود متواضع أمام الأرجنتين.

ورغم تأكيد بيتكوفيتش في تصريحاته أن الخسارة أمام "بطل العالم" لا تضيف أي ضغط على المنتخب، وأن مصير التأهل ما زال بين أيدي اللاعبين، إلا أن الأداء المقدم أمام الأرجنتين أثار الكثير من علامات الاستفهام حول القدرة على التدارك في المباراتين القادمتين، ومعه تدارك فارق الأهداف الكبير الذي بدأ به "الخضر" المنافسة.

وفي محاولة لتفسير التفوق الأرجنتيني، ركز بيتكوفيتش في تصريحاته على الدور الكبير الذي لعبه ليونيل ميسي، مشيرا إلى أن المنتخب الأرجنتيني سدد نحو عشر مرات على المرمى، ست منها كانت بواسطة قائد التانغو. غير أن اختزال الهزيمة في عبقرية ميسي وحدها قد لا يكون كافيا لتبرير الفوارق الكبيرة التي ظهرت فوق أرضية الميدان، خاصة أن المنتخب الجزائري بدا تائها من الناحية التنظيمية وترك مساحات شاسعة استغلها صاحب 38 ربيعا بكل أريحية وسجل منها ثلاثية يتحمل الحارس الجزائري بإجماع النقاد والمحلليين جزءا كبيرا من مسؤوليتها، حتى وإن كان بيتكوفيتش رفض ذلك وأكد عكس ذلك في تصريحاته دائما.

وقد وضعت تداعيات السقوط المدوي أمام الأرجنتين بيتكوفيتش تحت ضغط غير مسبوق منذ توليه تدريب المنتخب الوطني. فالهزيمة الثقيلة، مقرونة بتذيل ترتيب المجموعة والأداء الضعيف والمخيب والفشل التكتيكي الواضح أمام بطل العالم، جعلت المدرب السويسري في مرمى الانتقادات قبل أيام فقط من المواجهة الثانية التي أضحت مصيرية أمام منتخب الأردن يوم 23 جوان الجاري بمدينة سان فرانسيسكو. وستكون هذه المباراة بمثابة اختبار حاسم لقدرة بيتكوفيتش على إعادة ترتيب أوراقه واستعادة ثقة الجماهير بعد البداية الكارثية في المونديال.

ولم يتوقف الضغط عند المدرب وحده، بل امتد أيضا إلى رئيس الاتحاد الجزائري لكرة القدم، وليد صادي، الذي وجد نفسه بدوره في وجه الأصوات التي كانت خافتة في وقت سابق وبدأت تتعالى والتي تنتقد قراره تجديد عقد بيتكوفيتش لموسمين إضافيين قبل انطلاق كأس العالم بأيام قليلة، مع رفع راتبه الشهري. وهذه الخطوة تبقى برأي هؤلاء متسرعة، خاصة أن المنطق كان يقتضي انتظار نهاية مشاركة المنتخب في المونديال وتقييم الحصيلة الفنية كاملة قبل اتخاذ قرار مصيري يتعلق بمستقبل العارضة الفنية لـ"الخضر".

وبعيدا عن المبررات والتصريحات، يبقى الثابت أن المنتخب الجزائري خسر اختبارا كبيرا كشف مجددا أن مشروع بيتكوفيتش ما زال يفتقد للهوية الواضحة والاستقرار البشري، رغم مرور أكثر من عامين على توليه قيادة "الخضر". وهي معطيات تجعل الانتقادات الموجهة إليه اليوم أكثر حدة من أي وقت مضى، وتضعه أمام حتمية الرد فوق أرضية الميدان بداية من مواجهة الأردن، لأن أي تعثر جديد قد يحوّل الضغوط الحالية إلى أزمة حقيقية تهدد مستقبل المنتخب في المونديال ومستقبل المدرب نفسه على رأس العارضة الفنية.