الوطن

"المساس بمبدأ أخلقة الحياة السياسية" يطيح بعشرات النواب

غربلة القوائم الانتخابية يتواصل.

  • 887
  • 2:16 دقيقة
الصورة: ح.م
الصورة: ح.م

يتصدر برلمانيون ورؤساء مجالس محليون القائمة الأولى لمقصيي السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، البالغ عددهم 269 مترشح، مما يعكس الصعوبات البالغة التي تواجه المنتخبين في تأمين مواقعهم في استحقاق الثاني من جويلية المقبل.

وتفيد معلومات مستقاة من نواب مرشحين ومصادر حزبية، أن القائمة تضم أسماء بارزة تولت مسؤوليات ثقيلة في الغرفة السفلى، شملت رئاسة لجان (قانونية، خارجية، اقتصادية، إضافة إلى لجنة الشباب والرياضة)، وسط توقعات بنهاية المسار السياسي لعدة وجوه بارزة قبل بلوغ المحطة الأخيرة.

وبحكم أن التجمع الوطني الديمقراطي كان سباقا في إيداع قوائمه، فقد طالت الإجراءات التحفظية نحو 10 من نوابه الذين جددت فيهم الثقة في الترشيحات، إلى جانب زملاء لهم من حركة مجتمع السلم، كتلة الأحرار وحزب المستقبل، فضلا عن مرشحين ينتمون لأحزاب صغيرة.

ويواجه هؤلاء المنتخبون، بعد رحلة شاقة لضمان مقعد في القوائم الحزبية أو الحرة، شبح الاستبعاد بموجب بند "المساس بمبدأ أخلقة الحياة السياسية"، الوارد في المطة الثالثة من المادة الأولى للقانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات، والذي يحدد ترسيخ الديمقراطية والتداول على السلطة وأخلقة العمل السياسي هدفا للنظام الانتخابي الجديد.

ويثير هذا السند القانوني، الذي يطبق لأول مرة، موجة من التحفظات بسبب صياغته العامة والفضفاضة القابلة للتأويل، وافتقاره لضبط اصطلاحي دقيق يحدد مفهوم "المساس بالأخلقة" وسط توقعات أن تشهد المحاكم الإدارية معركة بهذا الخصوص.

وتكرر في تبرير الإقصاء المؤقت توظيف المادة 200 بتفرعاتها، مثل العجز عن إثبات الوضعية تجاه الإدارة الضريبية وشبهة "المال السياسي"؛ وهي مادة تحظى برفض أغلب التشكيلات السياسية بما فيها أحزاب الموالاة، كونها تتيح إقصاء أي مترشح بذريعة عدم براءته من صلات مشبوهة مع أوساط المال والأعمال، أو تأثيره المباشر وغير المباشر في توجيه أصوات الناخبين والتشويش على سلامة العملية الانتخابية.

ويثير وسم الإقصاء بشبهة "المال السياسي" جدلا واسعا منذ اعتماده عام 2021؛ إذ يرى منتقدوه أن العديد ممن طالهم هذا التصنيف يمارسون مهامهم بشكل طبيعي، ومنهم من يرأس مجالس محلية دون أي ملاحقة قضائية أو أحكام جنائية قطعية، وسط شكوك في كونه سببا إضافيا في عزوف قطاع واسع من المنتخبين عن الترشح تخوفا من إلصاق الشبهة بهم.

ويعزو بعض البرلمانيين السبب في قطع الطريق عليهم إلى تقارير كيدية وحملات انتقامية من شأنها تصفية غالبية النواب الحاليين وإبعادهم عقابا لهم على تصريحات علنية أو مواقف سياسية سابقة، أو حتى لخلافات شخصية، مما يؤشر على أن المجلس المقبل سيشهد تجديدا جذريا في تركيبته البشرية، ويجعل عودة قطاع من نواب العهدة الواحدة أمرا مستبعدا.

ومع ذلك يعلق المبعدون آمالهم على سلطة القضاء لإعادة الاعتبار لهم، وتمكينهم من خوض السباق حتى نهايته، ليكون الصندوق والناخب هما الفاصل بين تجديد الثقة بهم أو معاقبتهم سياسيا. في حين تعيش المقرات الحزبية حالة استنفار عبر اجتماعات يومية لمتابعة عملية غربلة الملفات من طرف سلطة الانتخابات؛ حيث تسابق القيادات الزمن لتعويض المقصيين وتجهيز "بديل ثالث" في بعض الحالات تحسبا لإقصاء المستخلفين، لتفادي الخروج من المنافسة، كما حدث في استحقاقات سابقة شهدت غياب أحزاب كاملة عن دوائر انتخابية بسبب أزمة المترشحين.

جمال. ف