الوطن

المحليات: مأمورية صعبة لإقناع المواطنين والمناضلين

الأحزاب تستعد لاستحقاق 28 نوفمبر المقبل وسط تحدي تشكيل القوائم.

  • 141
  • 3:44 دقيقة
الصورة: ح.م
الصورة: ح.م

تتواصل تحضيرات الأحزاب السياسية للاستحقاقات المحلية المقبلة، وسط جملة من التحديات المرتبطة بتشكيل القوائم واستقطاب المترشحين، في وقت تبرز لدى عدد من التشكيلات السياسية انشغالات بشأن ظروف المشاركة وتطبيق الأحكام القانونية المنظمة للعملية الانتخابية.

وفي هذا السياق، قال القيادي في حزب العمال، رمضان تاعزيبت، إن الحزب شرع في التحضير للانتخابات المحلية المقبلة، رغم الصعوبات التي تواجه عملية تشكيل القوائم واستقطاب المترشحين، مشيرا إلى أن هذه الصعوبات لا تخص حزب العمال وحده، وإنما تطرح نفسها أمام مختلف الأحزاب السياسية.

وأوضح تاعزيبت، في تصريح لـ"الخبر"، أنّ الحزب يواصل العمل على إعداد قوائمه والتواصل مع المناضلين والمواطنين الراغبين في المشاركة، غير أن التجربة السابقة أظهرت، حسبه، تراجعا في الرغبة في الترشح والمشاركة السياسية، وهو ما يجعل مهمة الأحزاب في تشكيل قوائمها أكثر صعوبة. وأضاف أن الانتخابات المحلية تكتسي أهمية خاصة باعتبار أنّ المجالس المحلية هي الأقرب إلى المواطن وترتبط مباشرة بانشغالاته اليومية، معتبرا أنّ توفير الظروف المناسبة للمشاركة السياسية من شأنه أن يعزز الإقبال على هذا الاستحقاق.

كما أشار القيادي في حزب العمال إلى أن حزبه سبق أن تقدم بعدد من المطالب إلى السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، تتعلق بالإجراءات التنظيمية والظروف الميدانية للعملية الانتخابية، داعيا إلى معالجة هذه الانشغالات بما يسمح بتوفير مناخ ملائم لمشاركة مختلف التشكيلات السياسية في سباق انتخابي شفاف ونزيه.

ويرى تاعزيبت أن من بين أبرز التحديات المطروحة أمام الأحزاب استعادة اهتمام المواطنين بالعمل السياسي وإقناعهم بأهمية المشاركة في الانتخابات المحلية، إلى جانب صعوبة استقطاب المترشحين، مؤكدا أن استمرار حالة العزوف يمكن أن يؤثر في مستوى المشاركة في الاستحقاق المقبل.

ومن جهته، أكد رئيس حزب صوت الشعب، لمين عصماني، أنّ الأحزاب السياسية تواجه بدورها صعوبة في استقطاب المواطنين للترشح للانتخابات المحلية، مرجعا ذلك، على وجه الخصوص، إلى مخاوف مرتبطة بكيفية تطبيق بعض أحكام قانون الانتخابات.

وقال عصماني إن هذه الوضعية تستدعي توضيحات أكبر من السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات بشأن تطبيق المادة 184 من قانون الانتخابات، داعيا إلى إصدار تعليمة تحدد بدقة الحالات التي يشملها نص المادة، بما يسمح بتوفير قدر أكبر من الوضوح والطمأنينة للراغبين في الترشح.

وأضاف أن عددا من النخب والمترشحين المحتملين يتخوفون من عدم وضوح كيفية تطبيق هذه المادة على أرض الواقع، مطالبا السلطة الانتخابية باتخاذ إجراءات من شأنها طمأنة الراغبين في المشاركة في الانتخابات المحلية.

وفي السياق ذاته، دعا رئيس حزب صوت الشعب إلى توضيح مخرجات اللقاءات التي عقدها رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، ساعد عروس، مع رؤساء الأحزاب السياسية، معتبرا أن نشر نتائج هذه اللقاءات من شأنه أن يساهم في توضيح الإطار الذي ستجرى فيه الانتخابات المقبلة.

وتتقاطع تصريحات تاعزيبت وعصماني عند عدد من النقاط، في مقدمتها صعوبة استقطاب المترشحين والحاجة إلى توفير ظروف أوضح للمشاركة السياسية، وإن اختلفت زاوية تناول كل منهما للإشكالات المطروحة.

وبينما يركز حزب العمال على ظروف المشاركة السياسية والعزوف الانتخابي وتكافؤ الفرص بين الأحزاب، يولي حزب صوت الشعب أهمية خاصة لمسألة تطبيق الأحكام القانونية المنظمة للترشح، وفي مقدمتها المادة 184، وما يمكن أن تثيره من تساؤلات لدى المترشحين والأحزاب.

هذه الانشغالات تأتي في وقت تستعد الأحزاب لاستكمال تشكيل قوائمها الانتخابية، ما يجعل استقطاب الكفاءات والمترشحين وضمان وضوح القواعد المنظمة للعملية الانتخابية من أبرز الملفات المطروحة أمام مختلف التشكيلات السياسية قبل الاستحقاق المحلي المقبل.

 وسجلت ولاية البويرة إيداع قائمة لحركة البناء الوطني للترشح لعضوية المجلس الشعبي البلدي ببلدية الريدان، التي تضم 13 مقعدا، فيما تم الإعلان عن إيداع قائمتين لـجبهة المستقبل في كل من بلديتي الحشم التي تضم 19 مقعدا، وبنيان التي تضم 13 مقعدا.

وكانت السلطة الوطنية المستقلة أعلنت يوم الأربعاء عن إيداع 5 ملفات باسم حزب سياسي دون أن تعلن عن هويته.

 وتأتي هذه العمليات في وقت تواصل أحزاب سياسية مساعي استكمال قوائمها، بما في ذلك البحث عن مترشحين من خارج وعائها النضالي، واستغلال فضاءات مدفوعة عبر شبكات التواصل الاجتماعي لتعزيز فرصها في دخول الانتخابات في أكبر عدد من الدوائر الانتخابية التي تزيد عن 1600 دائرة (1542 بلدية و69 ولائية)، والفوز بمقاعد من 28 ألف تنافس عليها.

وأعلنت السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات في حصيلة أولية عن سحب 12.881 ملف تصريح جماعي بالترشح لانتخابات المجالس الشعبية البلدية عبر 1.541 بلدية، منها 12.557 ملفا تحت رعاية 34 حزبا سياسيا و20 ملفا تحت رعاية تحالفات حزبية، و304 ملفات لقوائم حرة. كما بلغ عدد استمارات التوقيع الفردي المسحوبة 2.973.261 استمارة.

وبالنسبة إلى المجالس الشعبية الولائية، بلغ عدد ملفات التصريح الجماعي المسحوبة 672 ملفا عبر 69 ولاية، منها 644 ملفا تحت رعاية 31 حزبا سياسيا، وثلاثة ملفات تحت رعاية تحالفات حزبية، و25 ملفا لقوائم حرة، بينما بلغ عدد استمارات التوقيع الفردي المسحوبة 536.389 استمارة.

ولوحظ في هذا السياق تراجعا لافتا في عدد الأحزاب والقوائم المشاركة في سحب الاستمارات والملفات مقارنة بالفترة ذاتها قبل خمس سنوات

 ففي 2021، كانت 48 تشكيلة سياسية قد قامت بسحب الاستمارات، وبلغ عدد القوائم البلدية 19.168 قائمة، فيما وصل عدد الاستمارات المسحوبة إلى 8.989.059 استمارة.