الوطن

المحليات: الأحزاب تحبس أنفاسها خوفا من مقصلة الإقصاءات

بعدما تسارعت مرحلة غربلة ملفات الترشح.

  • 747
  • 2:35 دقيقة
الصورة: ح.م
الصورة: ح.م

تترقب الأحزاب السياسية والقوائم الراغبة في خوض الاستحقاق الانتخابي المقبل قرارات السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات بشأن دراسة ملفات الترشح، وسط مخاوف من تكرار سيناريو الانتخابات التشريعية السابقة، التي شهدت رفض عدد كبير من ملفات المترشحين، لا سيما على خلفية شبهات تتعلق بالارتباط بالمال الفاسد أو ارتكاب أفعال من شأنها المساس بأخلاقيات الممارسة السياسية.

وتشهد الانتخابات المحلية الحالية وضعا غير مسبوق في العزوف عن الترشح، بعدما كانت الاستحقاقات سابقة تسجل مستويات مشاركة تفوق ما تشهده الانتخابات التشريعية من حيث الترشح أو التصويت.

شرعت السلطة الوطنية العليا للانتخابات ابتداء من أمس، في دراسة ملفات الترشح بعدما انتهت، رسميا، الخميس الماضي، آجال إيداع ملفات الترشح لانتخابات المجالس الشعبية البلدية والولائية المقررة يوم 28 نوفمبر 2026، بعد صعوبات واجهتها الأحزاب السياسية والقوائم الراغبة في دخول السباق الانتخابي، على خلفية عزوف غير مسبوق لا سيما في أوساط الشباب والجامعيين والنساء، فضلا عن المخاوف المرتبطة بشروط قبول الملفات واحتمالات الإقصاء.

وتتزايد مخاوف الأحزاب السياسية من احتمال عجزها عن تعويض ملفات المترشحين الذين قد ترفض السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات اعتمادهم، استنادا إلى أحكام المادة 184 من قانون الانتخابات التي تحدد شروط الترشح، لا سيما في ظل الصعوبات التي واجهتها أصلا في استقطاب العدد الكافي من الراغبين في الترشح لاستكمال القوائم الانتخابية عبر 1541 بلدية و69 ولاية.

وترتبط هذه الصعوبات بتداعيات الإقصاءات التي طالت مترشحين في الانتخابات التشريعية الأخيرة، بسبب شبهات فساد أو الاشتباه في صلات بأوساط المال الفاسد، وهو ما عزز تخوف بعض الراغبين في الترشح من التعرض للإقصاء أو المساس بالسمعة بسبب علاقات أو شبهات قد تثار بشأنهم خلال دراسة ملفاتهم.

ومن جهة أخرى، واجهت الأحزاب التي لم تحقق نسبة أصوات تفوق 5 بالمائة من الأصوات في الانتخابات المحلية السابقة على مستوى الدوائر الانتخابية المعنية وليس لها منتخبين فيها، صعوبات في استيفاء شرط تزكية القوائم بـ 35 توقيع شعبي عن كل راغب في الترشح.

وفي هذا السياق كشف المكلف بالإعلام في حزب جبهة القوى الاشتراكية، رشيد شايبي، أن الحزب تمكن من إيداع قوائم ترشحه في أقل من عشر ولايات على المستوى الوطني، موضحا أن مشاركته اقتصرت على الدوائر الانتخابية التي سبق له أن تحصل فيها على منتخبين، ما أعفاه من جمع استمارات التوقيعات.

ويشارك الأفافاس حسب المتحدث في أكثر من 160 بلدية أغلبيتها الساحقة من ولايات الوسط، وأشار شايبي إلى أن الحزب قرر خوض الانتخابات في الولايات التي يُعرف فيها بوجوده التاريخي، معترفا بصعوبة تشكيل قوائم انتخابية في الولايات الأخرى، في ظل الظروف السياسية السائدة وحالة العزوف عن العمل السياسي والترشح للانتخابات.

من جهته، كشف القيادي في حزب العمال، رمضان يوسف تعزيب، أن الحزب تمكن من إيداع قوائم ترشحه في خمس دوائر انتخابية ولائية وأقل من عشر دوائر بلدية، مفسرا محدودية مشاركته بحالة العزوف عن الترشح غير المسبوقة التي طبعت المحليات الحالية، والتي امتدت، إلى مناضلي الحزب ومحيطه.

ولفت تعزيب إلى صعوبة جمع استمارات في ظل غياب منتخبين عنه، ما اضطره إلى جمع العدد المطلوب من الاستمارات لتزكية قوائمه الانتخابية.

من جهته، أكد المكلف بالإعلام في حزب جبهة التحرير الوطني، فيصل غامس، أن الحزب أعدّ قوائمه الانتخابية عبر جميع ولايات الوطن تحسبا للموعد.

ولم تقتصر صعوبات استقطاب المترشحين على الأحزاب الصغيرة، بل امتدت لتشمل حتى أكبر التشكيلات السياسية وقد أقرت هذه الأحزاب، بدورها، بالصعوبات التي واجهتها هذه المرة في إقناع المواطنين بالترشح ضمن قوائمها لكنها حافظت بدرجات متفاوتة على نسب المشاركة التقليدية.