الوطن

الرئيس تبون يصوّب لسعيود

خلال لقائه الدوري مع وسائل الإعلام الوطنية.

  • 6283
  • 2:22 دقيقة
ص: رئاسة الجمهورية.
ص: رئاسة الجمهورية.

وضع رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، خلال لقائه الدوري مع وسائل الإعلام الوطنية، سهرة أمس، تفسيرات الزيادات في الأسعار في سياقها المعروف المتعلق بالمضاربة والمبالغة في هامش الربح، رافضا توصيفات "مبالغ فيها" استعملها وزير الداخلية والنقل، السعيد سعيود، منذ ثلاثة أيام، قال فيها إن بلوغ أسعار الخضر والفواكه مستويات غير مسبوقة منذ 60 سنة، وأن من يبيع الطماطم بـ200 دينار لا يحب الجزائريين ولا الجزائر.

تصريح لم يمر بشكل عادي أمام رئيس الجمهورية وهو يتحدث عن مسألة الغلاء وارتفاع الأسعار التي أرّقت قطاعا واسعا من المواطنين، بل اعتبره "خاطئا" و"غير مقبول"، مقدما تفسيرات تعكس رغبته في التعاطي مع الموضوع بطريقة عقلانية وبراغماتية وواقعية، من خلال ربط الظاهرة بظروفها وأسبابها الحقيقية التي أدت إلى تشكلها، مؤكدا أن مثل هذه المظاهر عرفتها الجزائر في مراحل سابقة.

وقال تبون معلقا: "أحدهم يقول: منذ 60 سنة لم نشاهد هذه الأسعار، لا، هذا كلام لا يقال، المبالغة أمر غير جيد، والقول بأن ارتفاع الأسعار لم يحدث خلال 60 سنة غير صحيح وغير مقبول"، موضحا أن الجزائر عرفت مثل هذه المظاهر في مراحل سابقة، "على غرار فترة العصابة".

ودلت ملامح الرئيس وتقاسيم وجهه ولغة الجسد التي رافقت تصريحاته، بأنه مشمئز من هذا النوع من التصريحات، التي تتعاطى مع شأن عام هام بالنسبة لفئات واسعة، بشكل "عام وغير دقيق"، وهو ما انطبق على تصريحات سعيود، وجعله يبدو غير ماسك جيدا بالمسألة وبالظاهرة، ما دفع الرئيس إلى تصحيح مقاربة وطريقة عضو الحكومة في التعاطي مع مواضيع معقدة كهذه.

ويظل ملف الغلاء وزيادات الأسعار من الملفات المركزية التي تفرض نفسها بقوة، بفعل ترابطها وتشابكها مع ظروف دولية وإقليمية ووطنية، ودفعت الحكومة إلى اتخاذ تدابير عديدة، تمزج بين الردع والتنظيم الإداري والتجاري والتغيير الحكومي، إعادة هيكلة قطاع التجارة وتحويله إلى وزارتين، وهو ما يدل على أن الموضوع يشغل حيزا كبيرا في النشاط الحكومي، وأي تصريحات وزارية فضفاضة وقابلة للتأويل الواسع ولا تضع إصبعها على الخلل بدقة، تزعج الرئيس.

وما يدل على أن المسألة حساسة وتستدعي معالجة وعمليات جراحية دقيقة وليس تصريحات عامة، هو قول تبون، إن حماية القدرة الشرائية ومحاربة المضاربة تندرجان ضمن الأولويات، باعتبار أن المواطن يشكل أساس عملية التنمية، مذكرا بأن الدولة تدعم 26 مادة أساسية، من بينها 5 مواد فلاحية موسمية، ومشيرا إلى أن هذه المنتجات يفترض ألا تعرف ارتفاعات كبيرة في الأسعار، وأن أي زيادة قد تطرأ عليها، بفعل الظروف، ينبغي أن تبقى في حدود معقولة تتراوح بين 15 و20 بالمئة.

وفيما يشبه التصويب، قال تبون إن الحرائق التي شهدتها بعض الولايات، خلال شهر جويلية، أثّرت على وفرة بعض المنتجات، لكنها لا تبرر بلوغ الأسعار تلك المستويات، مستدلا بحجم الدعم الذي يستفيد منه القطاع الفلاحي، لا سيما في مجالات الكهرباء والمياه والأسمدة، ما يجعل تبرير الزيادات المسجلة بهذه العوامل غير كاف، وفق طرحه.

وكشف الرئيس أن التحريات الأولية الجارية خلصت إلى أن أغلب الفلاحين ليسوا وراء ارتفاع الأسعار الحالية، ما ينقل المسؤولية إلى مراحل أخرى من سلسلة تسويق المنتجات.

وبالنسبة لتبون، فإن استغلال الفرص من قبل من وصفهم بـ"الطفيليين" يُعدّ التفسير الأبرز لبعض الزيادات التي شهدتها الأسواق.