العالم

"بيغاسوس".. فضائح المخزن تعود إلى الواجهة

وثائق وشهادات جديدة تورط المغرب.

  • 1459
  • 2:10 دقيقة
محمد السادس، العاهل المغربي، الصورة: ح.م.
محمد السادس، العاهل المغربي، الصورة: ح.م.

نشر موقع "فرانس أنفو" الفرنسي، اليوم، شهادات وأدلة جديدة تثبت تورط المغرب في التجسس على هواتف شخصيات سياسية وصحفيين باستعمال برنامج "بيغاسوس".

ويعد هذا التحقيق المنجز بالتعاون بين الموقع المذكور وشبكة الصحفيين الاستقصائيين Forbidden Stories  استكمالا للفضيحة التي هزت العالم سنة 2021.

وفي هذه الموجة الجديدة من التحقيق، نقل معدّوه شهادة عميل سابق في المخابرات المغربية، أُطلق عليه اسم "سفير" حفاظا على سرية هويته الحقيقية. وأكد هذا الأخير أن المغرب شرع في استعمال برنامج التجسس الصهيوني "بيغاسوس" سنة 2017.

وكشف أيضا أنه كان يتم اختيار الأشخاص الذين يتم التجسس عليهم وفق تقارير صادرة عن جهات سياسية في المغرب.

وأشار إلى أن أغلب الضحايا كانوا مسؤولين في فرنسا وإسبانيا، ومناضلين يقفون إلى جانب الشعب الصحراوي.

وحسب أقوال العميل السابق، فإن المخزن استغل المعلومات التي كان يتحصل عليها عبر البرنامج في ابتزاز شخصيات سياسية وصحفيين ومناضلين.

وقام محققو شبكة الصحفيين الاستقصائيين بمقارنة أقوال العميل السابق بوثائق جديدة ومعلومات استخرجت من برنامج "بيغاسوس"، ووجدوا أنها متطابقة، وهو ما مكنهم أيضا من معرفة زبائن الشركة الصهيونية NSO المالكة للبرنامج، والتي كانت تُشار إليهم بأسماء سرية، حيث توصلوا إلى أن الاسم الرمزي للمغرب هو MORGAN.

ويقول التحقيق إن آثارا تقنية على هواتف مسؤولين فرنسيين وإسبان تتوافق مع مؤشرات الإصابة ببرنامج "بيغاسوس"، ويرى أن هذه المؤشرات تتطابق مع البنية التقنية المنسوبة إلى المغرب.

ويرى أعضاء شبكة الصحفيين الاستقصائيين أن الوثائق والشهادات الجديدة تورط، بما لا يدع مجالا للشك، المغرب وحلفاءه.

ومنذ انفجار الفضيحة سنة 2021، دخلت العلاقات الفرنسية ـ المغربية نفقا مظلما، بعدما أظهر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون غضبه إثر تعرض هاتفه للتجسس من قبل المغرب.

وسربت، آنذاك، وسائل إعلام فرنسية حديثا هاتفيا ساخنا دار بين ماكرون والملك المغربي محمد السادس.

غير أن الغريب في الأمر أنه، وبعد ثلاث سنوات فقط، اعترفت فرنسا بسيادة المغرب المزعومة على الأراضي الصحراوية المحتلة.

وهو ما جعل المحامي الباريسي جوزيف بريهام، الذي يدافع عن ناشطين صحراويين وكان هو نفسه من بين الأشخاص الذين استهدفوا ببرنامج بيغاسوس، يقول: "فرنسا تركع أمام المغرب، وهذا يتركني في حالة ذهول!"

وأضاف: "إنهم يتجسسون علينا، وفي المقابل نقدم لهم تنازلات دبلوماسية! هل اكتشفوا أشياء صادمة إلى هذا الحد؟"، في إشارة إلى أسباب التقارب الفرنسي مع المغرب.

ويرى جوزيف بريهام أن المغرب يمتلك اليوم "نفوذا قويا للغاية على فرنسا"، مضيفا: "لا يسعني إلا أن أبدي دهشتي من ذلك."

والمثير أن الوضع نفسه شهدته إسبانيا، التي تعرض رئيس حكومتها، بيدرو سانشيز، للتجسس المغربي، وبعد وقت قصير من ذلك، ساند هو الآخر المخطط المغربي في الصحراء الغربية.

وللتذكير، فتحت مصالح القضاء الفرنسي تحقيقا سنة 2022، غير أنه لا يزال يراوح مكانه، بسبب عراقيل داخلية فرنسية، إضافة إلى رفض السلطات المغربية والصهيونية التعاون مع قاضي التحقيق المكلف بالملف.

ويشار أيضا إلى أن المغرب اقتنى برنامج "بيغاسوس" الصهيوني عبر شركة إماراتية.