العالم

الإمارات في قلب فضيحة دولية جديدة

تحقيق صحيفة كولومبية يوجه أصابع الاتهام إلى دبي.

  • 19278
  • 2:06 دقيقة
الصورة: ح.م.
الصورة: ح.م.

تسلّط قضية تهريب الذهب عبر الحدود الدولية الضوء على الشبكات المعقدة التي تُستخدم لنقل المعادن الثمينة وتوجيهها إلى الأسواق العالمية، وسط تساؤلات حول الجهات والوجهات التي تستقبل الذهب مجهول المصدر.

وفي هذا الإطار، أشار تحقيق نشرته صحيفة "كامبيو" (CAMBIO) الكولومبية إلى احتمال استخدام الإمارات كإحدى الوجهات لتصريف الذهب المهرّب من كولومبيا.

ونقلا عن وكالة الأنباء الجزائرية، فقد كشف التحقيق، الذي أعده الصحفيان سيلفيا تشاري وإيفان سيرانو، أن شبكات يشتبه في نشاطها في تهريب الذهب تعتمد على التمويل بالعملات المشفرة والوسطاء المحليين والمركبات المجهزة بمخابئ سرية والطائرات الخاصة، لنقل المعدن من مناطق التعدين الكولومبية، وصولا إلى دبي، التي وردت ضمن الوجهات المحتملة لهذه الشحنات.

ويضع هذا المسار الإمارات أمام تساؤلات بشأن الرقابة على تجارة الذهب ومدى القدرة على تحديد منشأ المعدن المستورد ومنع إدماج الذهب المهرب في الأسواق النظامية، خصوصا عندما ينتقل عبر عدة دول ويعاد صهره وتحويله إلى سبائك قبل وصوله إلى وجهته النهائية.

ووفق التحقيق، يبدأ المسار المشتبه فيه بنقل الذهب من مناطق التعدين الكولومبية إلى مدن ميديين وبوكارامانغا وكوكوتا، قبل عبوره الحدود نحو فنزويلا، مرورا بسان أنطونيو ديل تاتشيرا وصولا إلى كاراكاس، حيث يعاد صهره وتحويله إلى سبائك بأحجام مختلفة.

وبحسب مصادر صحيفة، تنقل هذه السبائك لاحقا عبر أمتعة المسافرين أو على متن طائرات خاصة، في مسار يمتد من كاراكاس إلى غاية دبي. وتكتسب دبي أهمية في هذا السياق بوصفها الوجهة الإماراتية المذكورة في المسار الذي وصفته المصادر، ما يطرح تساؤلات بشأن الجهات التي قد تتولى استقبال الذهب أو شراءه أو إعادة تكريره وتصديره ومدى إمكانية تتبع منشئه بعد مروره عبر حلقات متعددة من النقل والتداول.

ولا يقتصر الجانب المثير للقلق في هذه الشبكات على طرق نقل الذهب، بل يشمل كذلك آليات تمويل عمليات الشراء، إذ نقل التحقيق عن أحد العاملين في تجارة المعادن الثمينة أن المشترين الموجودين خارج كولومبيا يقدمون مبالغ مسبقة باستخدام عملة "تيذر" الرقمية (USDT) تتراوح بين 500 ألف ومليون دولار، قبل تحويلها إلى البيزو الكولومبي لشراء الذهب من المنتجين والوسطاء المحليين.

وبحسب المصدر ذاته، تتراوح تكلفة تحويل هذه الأموال إلى العملة المحلية بين 1.5 و2 في المئة من قيمة المعاملة، فيما يتولى الوسطاء جمع الذهب وتجهيزه للنقل، بما يسمح بفصل الجهة الممولة عن الأشخاص الذين يشترون المعدن وينقلونه فعليا.

وتزيد هذه الآلية من تعقيد تتبع الأموال المرتبطة بتجارة الذهب، خصوصا عندما تتعدد الأطراف المشاركة في العملية وتغيب الوثائق التي تحدد مصدر المعدن والجهة التي استخرجته، وهي معطيات تكتسب أهمية عند محاولة تحديد الجهات التي قد تستقبل الشحنات في دبي.

ويضع ورود دبي ضمن مسارات تهريب الذهب الكولومبي الإمارات أمام شبهات خطيرة بشأن دورها في استقبال المعدن، ويثير تساؤلات حادة حول مدى تحولها إلى منفذ لتصريف عائدات تجارة غير مشروعة عابرة للحدود.