اسلاميات

بروكسل تحتضن أول ملتقى أوروبي للإمامة

دعوات لتعزيز تدريب الأئمة محليا وترسيخ إسلام مندمج في المجتمع

  • 11
  • 2:25 دقيقة

شهدت العاصمة البلجيكية بروكسل، السبت الماضي، تنظيم مجلس علماء المسلمين في بلجيكا، “الملتقى الأوروبي الأول حول الإمامة”، بمشاركة عشرات الأئمة والباحثين والأكاديميين القادمين من بلجيكا وعدد من الدول الأوروبية، في مبادرة هدفت إلى مناقشة مكانة الإمام ودوره في المجتمعات الأوروبية ذات الطابع العلماني، وتمكينه معرفيا وميدانيا لمساعدته على النهوض برسالته الدينية والاجتماعية، مع تطوير الخطاب الديني بما يستجيب للتحولات الاجتماعية والثقافية، وبما يتوافق مع السياق والمجتمع الأوروبي.

نُظّمت فعاليات الملتقى في فندق “ثون” في بروكسل، فيما اختُتمت بزيارة إلى مسجد “الخليل” في مولنبيك، أكبر مساجد بلجيكا، وهي المحطة التي شهدت حضورا لافتا لعدد من المواطنين غير المسلمين؛ بهدف تعريف المجتمع المحلي غير المسلم بالدور الفعلي واليومي للمسجد والإمام، والاطلاع المباشر على كيفية إدارة الصلوات والتفاعل مع المصلين، فضلا عن إبراز إنجازات الجالية المسلمة في تشييد هذا الصرح الديني، وتقديم المسجد كفضاء مفتوح للتعايش والحوار ونبذ العزلة.

وأعقبها زيارة مسجد “الخليل” حفل عشاء حضره مسؤولون محليون، من بينهم رئيسة بلدية مولنبيك كاترين مورو، التي وصفت منطقتها بأنها نموذج للتنوع، إذ تضم أكثر من مئة جنسية وعشرات اللغات ومختلف الأديان إلى جانب غير المتدينين، معتبرة أن هذا التنوع يجعل من مولنبيك “عائلة واحدة”.

وجاءت أعمال الملتقى في ظل استمرار الجدل بشأن تمثيل المسلمين في بلجيكا، بعدما فقدت الهيئة التنفيذية للمسلمين اعتراف السلطات عام 2022م على خلفية انتقادات تتعلق بالتأثيرات الخارجية.

ورغم إنشاء “مجلس المسلمين في بلجيكا” بديلا عنها، فإن هذا الإطار الجديد واجه بدوره انتقادات، ما دفع وزيرة العدل البلجيكية، أنيليس فيرليندن، إلى تأجيل منحه الاعتراف النهائي، مع تمديد الاعتراف المؤقت لمدة عام إضافي لإتاحة الفرصة أمامه لتعزيز تمثيليته داخل الجالية المسلمة.

من جانبه، أكد أستاذ الأنثروبولوجيا والهجرة الفخري، يوهان ليمان، أن الأجيال الجديدة من الأئمة، الذين نشأوا وتلقوا تعليمهم في بلجيكا، أصبحوا أكثر قدرة على التواصل مع الشباب وفهم تحدياتهم اليومية، حتى وإن كانوا يمتلكون سلطة دينية تقليدية أقل مقارنة ببعض الأئمة القادمين من الخارج.

وأشار إلى أن التأثير المتزايد للمنصات الرقمية والمحتوى الديني القادم من الخارج يجعل من وجود مرجعية دينية محلية موثوقة أمرا أكثر إلحاحا من أي وقت مضى، محذرا من أن استمرار الانقسام داخل مؤسسات التمثيل الإسلامي قد يدفع الشباب إلى البحث عن إجابات خارج الأطر المحلية.

وركّزت جلسات الندوة التي ناقشت قضايا تكوين الأئمة، والاندماج، والعلاقات مع المؤسسات العامة، والحوار بين الثقافات والأديان، من خلال التركيز على ثلاثة محاور رئيسية، ناقشت بتعمق التحديات الراهنة التي تواجه الإمامة في أوروبا؛ حيث بحث المحور الأول إشكالات الموارد البشرية، والتكوين المستمر، والاعتراف المؤسسي بالأئمة، والسياقات القانونية المنظمة لعملهم. وتناول المحور الثاني قضايا الشرعية والتحولات المعاصرة المرتبطة بالصورة الذهنية للإمام وسلطته الدينية. في حين ناقش المحور الثالث موضوع الاستقلالية الدينية وإعادة الهيكلة المؤسسية، ومدى قدرة مؤسسات الإمامة على تحقيق استقلال مالي وإداري دائم يلبي توقعات السلطات المحلية.

وتخلّل البرنامج أيضا زيارة علماء مسلمون، في لفتة تاريخية الأولى في تاريخ بروكسل، إلى كاتدرائية القديس ميخائيل والقديسة غودولا ومعلم الأتوميوم، بهدف تعريف الضيوف بالسياق الثقافي والتاريخي البلجيكي.
كما تم تنظيم مائدة مستديرة موسعة خصصت لملف “الحلال في أوروبا” باعتباره قضية تتداخل فيها الأبعاد الدينية والاقتصادية والتنظيمية؛ حيث ناقش الخبراء والعلماء تحديات منح شهادات الحلال، ونظم تتبع المنتجات، وسبل تعزيز ثقة المستهلك المسلم، و